فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 294

وأما الإمام الصنعاني فقد سلكَ مسلكًا آخر؛ وهو مسلك الجمع؛ فقَبِلَ الروايات كلها، ووَجَّهها بأنَّ المتوضِّئ مخيَّرٌ في عضو الرأس بين أن يمسح مرَّة أو مرَّتين أو ثلاثًا - كما نقلنا نصَّ كلامه -.

-رأي الباحث:

الذي أراه هو رأي الجمهور؛ وهو: القول بعدم سُنِّيَّة التكرار في المسح؛ لأنَّ أكثر الروايات التي وردَ فيها وصفُ وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء فيها أنَّه - صلى الله عليه وسلم - مسحَ رأسه مرَّة واحدة فقط، مع أنَّ العدد بالنسبة لبقيَّة الأعضاء مصرَّح فيها بأنَّه ثلاث؛ ممَّا يدلُّ على أنَّ ذِكر تثليث المسح في الرواية التي ذُكِرَ فيها شاذٌّ:

قال الإمام أبو داود [1] :"أحاديث عثمان - رضي الله عنه - الصِّحاح كلها تدلُّ على مسح الرأس أنَّه مرَّة" [2] .

وقال ابن عبد الهادي [3] :"... ولم يذكروا التكرار في مسح الرأس؛ وهو الصواب" [4] .

(1) هو: أبو داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شدَّاد، الأزدي، السجستاني، الإمام الحافظ المحدِّث، صاحب «السُّنَن» وغيرها، ماتَ سنة 275 هـ. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، 13/ 203، وابن حجر، تقريب التهذيب، مرجع سابق، (2533) .

(2) أبو داود، سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، مرجع سابق، كتاب: الطهارة، باب: صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -، 1/ 26.

(3) هو: أبو عبد الله، شمس الدِّين، محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي، المقدسي، الجماعيلي الأصل، ثم الدمشقي الصالحي، الإمام الحافظ، الفقيه الحنبلي، صاحب: «المحرَّر» في الحديث، و «العقود الدُّرِّيَّة في مناقب شيخ الإسلام ابن تيميَّة» ، و «الصارم المُنكِي في الرد على السُّبكي» ، وغيرها من المصنَّفات. تُوفِّي بظاهر دمشق سنة 744 هـ. انظر: ابن كثير، البداية والنهاية، مرجع سابق، 18/ 466، والزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 5/ 326.

(4) ابن عبد الهادي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي، تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، تحقيق: سامي بن محمد جاد الله وعبد العزيز بن ناصر الخباني، ط 1، (الرياض: أضواء السلف، 1428 هـ-2007 م) ، 1/ 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت