الأعضاء التي استُكمِلَت فيها المرَّات المشروعة، والرأس هنا لم يُستكمَل فيه، وقد عُلِمَ مشروعيَّة تثليثه من الحديث الذي ثبتَ صِحَّته عند ابن خزيمة" [1] ."
أما قوله أنَّه يجوز المسح مرَّة واحدة: فقد وافقَ فيه: عليًّا [2] ، وابن عمر [3] ، وأنسًا [4] - رضي الله عنهم -، من طبقة الفقهاء؛ فقد ثبتَ عنهم جميعًا أنَّهم كانوا يمسحون مرَّة واحدة فقط.
أما القول بتكراره: فإنَّني وجدتُه أيضًا يوافق فيه قولأ أخر لعليٍ [5] قولَ أ رضي الله عنه -.
وبناء على اختلاف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - اختلفَ أهل العلم ممَّن جاء بعدهم، على قولَين، ذكرَهما الإمام الصنعاني في «سبل السلام» [6] :
الأول - وهو قول الجمهور: أنَّه لا يُسَنُّ تكرار المسح.
القول الثاني: وهو القول باستحباب التكرار في المسح ثلاثًا. وهو قول الشافعي [7] - رحمه الله -.
والسبب الذي انبنَى عليه الخلاف في هذه المسألة بعد طبقة فقهاء الصحابة - رضي الله عنهم - هو: الاختلاف في قبول الزيادة التي وردَت في بعض روايات الحديث؛ فمَن قَبِلَها منهم حكمَ بها، ومَن رَدَّها - بناء على أنَّها شاذَّة - قال بعدم التكرار في المسح.
(1) الصنعاني، العدة على شرح العمدة، مرجع سابق، 1/ 201.
(2) ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، 1/ 40.
(3) ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، 1/ 39.
(4) انظر: الطبراني، أبو القاسم سليمان بن أحمد المعجم، المعجم الأوسط، 3/ 194، برقم (2905) ، وحسَّن علي بن أبي بكر الهيثمي إسنادَه في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، (القاهرة: دار الريان للتراث، 1987 م) ، 1/ 231.
(5) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، باب التكرار في مسح الرأس، برقم 297.
(6) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 187، 188.
(7) الشافعي، الأم، مرجع سابق، 2/ 59.