المسألة الثالثة
حكم مسّ الذَّكَر
يرى الإمام الصنعاني أنَّ مسّ الذَّكَر بلا حائل ينقض الوضوء؛ ترجيحًا للأحاديث التي وردَت بهذا على غيرها.
قال - رحمه الله:"وبه استدلَّ مَن سمعتَ من الصحابة والتابعين، وأحمد، والشافعي، على نقض مسِّ الذَّكَر للوضوء، والمراد: مسُّه من غير حائل ... وأيَّد حديثَ بُسرةَ [1] أحاديثُ أُخرُ عن سبعة عشر صحابيًّا، مخرَّجة في كتب الحديث، ومنهم: طَلْق بن عليّ [2] - راوي حديث عدم النقض -؛ رُوِيَ عنه النقض أيضًا، وتأوَّل مَن ذكر حديثه في عدم النقض: بأنَّه كان في أول الأمر؛ فإنَّه قَدِمَ في أول الهجرة قبل عمارته صلى الله عليه وآله وسلم مسجدَه؛ فحديثه منسوخٌ بحديث بُسرة؛ فإنَّها متأخِّرة الإسلام."
وأحسن من القول بالنسخ: القول بالترجيح؛ فإنَّ حديث بُسرة أرجَح؛ لكثرة مَن صحَّحه من الأئمَّة، ولكثره شواهده، ولأنَّ بُسرة حدَّثَتْ به في دار المهاجرين والأنصار - وهم متوافِرون -، ولم يدفعه أحدٌ، بل عَلِمنا أنَّ بعضهم صار إليه، وصار إليه عُروة [3] عن روايتها؛ فإنَّه رجع إلى قولها، وكان قبل ذلك يدفعه، وكان ابن عمر يحدِّث به، ولم يزل يتوضَّأ من مسِّ الذَّكَر إلى أن مات ..." [4] ."
(1) هي: بُسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد، القرشيَّة، الأسديَّة، بنت أخي ورقة بن نوفل، وقيل: بنت صفوان بن أُميَّة، صحابيَّة. انظر: ابن حجر، الإصابة، مرجع سابق، 7/ 536.
(2) هو: أبو علي، طلق بن علي بن طلق - وقيل: بن علي بن المنذر -، وقيل: هو طلق بن قيس بن عمرو، الحنفي، السُّحَيمي، له صحبة ووفادة ورواية. انظر: ابن حجر، الإصابة، مرجع سابق، 3/ 538.
(3) هو: أبو عبد الله، عُروة بن الزُّبَير بن العوَّام بن خُوَيلد، الأسدي، المدني، ثقة، فقيه مشهور، مات سنة 94 هـ - على الصحيح -، ومولده في أوائل خلافة عثمان - رضي الله عنه -، أخرج له الجماعة. انظر: ابن حجر، تقريب التهذيب، مرجع سابق، (4561) .
(4) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 266.