وقال - رحمه الله - في «المنحة» :"... وبعد هذا؛ فالحقُّ أنَّ مسّ الذَّكَر بلا حائل ناقضٌ للوضوء؛ إذ الأمر بالوضوء فرع النقض، وغالب الأحاديث في النواقض لم يأتِ إلاَّ بالأمر بالوضوء؛ كلفظ: «مَن أحدثَ» ، ولم يأتِ لفظ النقض فيها؛ وإنَّما هو اصطلاحٌ للفقهاء؛ فعرفتَ ضعف قوله: إنَّه لم يثبت في شيءٍ من رواياته لفظ: (نقضه للوضوء) ..." [1] .
قلتُ: وقوله هذا يتوافق مع آراء جماعة من طبقة فقهاء الصحابة؛ منهم: عمر بن الخطَّاب، وأنس بن مالك، وعائشة، وابن عبَّاس - في إحدى الرويات عنه - [2] ، رضي الله عنهم جميعًا.
ومن الأدلَّة عليه:
قوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فَرْجه، وليس بينه وبينها حجاب ولا ستر؛ فقد وجبَ عليه الوضوء» [3] ، وفي رواية: «مَن مسَّ ذَكرَه؛ فلا يُصَلِّ حتى يتوضَّأ» [4] .
وفي الرواية الأولى ذكرَ: الفَرْج (فَرْجه) ، والفرج يشمل: القبل والدبر، من الذَّكَر والأنثى [5] .
وفي الرواية الثانية: (ذَكره) بدل (فرجه) ؛ وهي من باب ذِكر الخاصِّ وإرادة العامّ [6] .
(1) الصنعاني، منحة الغفَّار، مرجع سابق، 1/ 258 - 259.
(2) انظر: ابن القيِّم، محمد بن أبي بكر، حاشية ابن القيِّم على سنن أبي داود، ط 2، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1415 هـ) ، 1/ 214، ابن عبد البر، التمهيد، مرجع سابق، 17/ 199، النووي، المجموع، مرجع سابق، 2/ 51، ابن تيميَّة، شرح العمدة، مرجع سابق، 1/ 307.
(3) حديث صحيح، أخرجه أحمد في مسنده (2/ 333) ، برقم (8385) ، وصحَّحه الألباني في «صحيح الجامع» (362) .
(4) حديث صحيح، أخرجه الترمذي في جامعه، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من مس الذكر، 1/ 126، برقم (82) ، وصحَّحه الألباني في «صحيح الجامع» (6554) .
(5) انظر: ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، 2/ 342.
(6) ابن تيميَّة، شرح العمدة، مرجع سابق، 1/ 310.