المسألة الرابعة
الواجب على مَن وطئ الحائض.
يرى الإمام الصنعاني أنَّه لا يجب على مَن وطئ امرأته وهي حائض شيءٌ سوى التوبة؛ فبعد أن ذكرَ - رحمه الله - الأقوالَ رجَّح القولَ بعدم وجوب أيِّ شيء على مَن وطئ الحائض سوى التوبة [1] .
قلتُ: ورأي الصنعاني هذا يخالِف رأيَ ابن عبَّاس - من طبقة فقهاء الصحابة (رضي الله عنهم) -؛ فإنَّه ثبتَ عنه أنَّه يرى الكفَّارة [2] .
وقد أخذَ بقول ابن عبَّاس مَن ذهب إلى القول بالكفَّارة؛ كما عُزِيَ هذا القول إلى: الحسن البصري، وسعيد بن جُبَير [3] ، وهو رواية عن أحمد [4] .
وذهب أكثر أهل العلم [5] إلى أنَّه: لا يجب عليه شيءٌ. وهذا القول هو ماذهب إليه الإمام الصنعانيُّ، وقبله: الإمامان ابن المنذر وابن حزم وغيرهما. وهو أرجَح الأقوال؛ لعدم ورود دليلٍ صحيحٍ يقضي بالكفَّارة.
-رأي الباحث:
(1) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 237.
(2) إسناده حسن، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، برقم (1410) مرجع سابق، 1/ 316.
(3) هو: سعيد بن جُبَير بن هشام، أبو عبدالله -وقيل: أبو محمد -، الأسدي - مولاهم -، الكوفي، الإمام الفقيه الحافظ، أحد أعلام التابعين، ثقة ثَبْت، قُتِلَ بين يدي الحجَّاج سنة 95 هـ ولم يُكمل الخمسين، أخرج له الجماعة. انظر: ابن خلِّكان، وَفَيَات الأعيان، مرجع سابق، 2/ 371، والذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، 4/ 321، وابن حجر، تقريب التهذيب، مرجع سابق، (2278) ، والزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 3/ 93.
(4) ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 1/ 204، التنوخي، زين الدين المنجي، الممتع في شرح المقنع، دراسة وتحقيق: د. عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، 1/ 282.
(5) السرخسي، المبسوط، مرجع سابق، 1/ 160، ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 1/ 123.