فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 294

أرى أنَّ ما ذهب إليه الصنعانيُّ قولٌ قويٌّ؛ لأنَّه لا دليل لمَن قال بالوجوب، والأصل براءة الذِّمَّة؛ فلا يجب عليه إلاَّ الاستغفار والتوبة فقط.

وأما قول ابن عبَّاس - رضي الله عنهما -؛ فهو اجتهاده، ولا يمكن أن يُحتَجَّ به على استحبابٍ، فضلًا أن نقول بناءً على رأيه بالوجوب الشرعي.

أما الآثار؛ فلا يصحُّ منها شيءٌ:

قال ابن حزم - رحمه الله:"وأما نحن؛ فلو صَحَّ شيء من هذه الآثار لأخذنا به. فإذ لم يصحَّ في إيجاب شيء على واطئ الحائض؛ فماله حرام؛ فلا يجوز أن يُلزَم حُكمًا أكثر ممَّا ألزمَه الله من التوبة من المعصية التى عملَ" [1] .

قلتُ: وأقوى ما استدلُّوا به حديث ابن عبَّاس - رضي الله عنهما -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في الذي يأتي امرأته وهي حائض؛ قال: «يتصدَّق بدينار أو بنصف دينار» .

والصحيح: كما قال ابن الملقن:"أنَّ هذا الحديث حديثٌ ضعيفٌ؛ ضعَّفه: الإمام الشافعي [2] ، وابن المنذر [3] ، وابن عبد البرّ [4] ، وابن الصَّلاح [5] [6] ."

(1) ابن حزم، المحلَّى، مرجع سابق، المسألة (263) .

(2) البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي، معرفة السُّنَن والآثار عن الامام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق: سيد كسروي حسن، (بيروت: دار الكتب العلمية) ، 10/ 150.

(3) ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، 2/ 112.

(4) ابن عبد البر، التمهيد، مرجع سابق، 3/ 178.

(5) هو: أبو عمرو، عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي النصر، النصري، الشهرزوري، الكردي الشرخاني، المعروف بابن الصَّلاح، الإمام المحدِّث، الفقيه الشافعي المجتهد، وُلِدَ في شرخان (قرب شهرزور) ، وانتقل إلى الموصل ثم إلى خراسان، فبيت المقدس؛ حيث وَلِيَ التدريس في الصلاحية، وتُوفِّي بدمشق سنة 643 هـ. من مصنَّفاته: «معرفة علوم الحديث» المعروف بـ «مقدمة ابن الصلاح» ، و «شرح الوسيط» في فقه الشافعيَّة، وغيرهما. انظر: السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، مرجع سابق، 8/ 326، والزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 4/ 207.

(6) ابن الملقن، البدر المنير، مرجع سابق، 3/ 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت