فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 294

المسألة الثانية

حكم غُسل الجمعة

الذي يراه الإمام ابن الأمير الصنعاني - رحمه الله - أنَّ غُسل الجمعة ليس واجبًا؛ ولكن الأحوط أن لا يُترك.

قال:"وإذا عرفتَ هذا؛ فلا يتمُّ رجحان المعارِض لأحاديث الوجوب حتى يُقبَل التأويل الضعيف لها؛ إذ لا يُقبَل إلاَّ مع رجحان المعارِض، ولا رجحان؛ فتبقى أدلَّة الوجوب على ظاهرها ..." [1] .

وقال أيضًا - بعد ذكره المسألة وأقوالها، وذكر أعذار الجمهور القائلين بالاستحباب:"فهذه الأعذار التي اعتذر بها الجمهور، ولايخفى ما فيها ..." [2] .

وقال أيضًا:"فالدليل الناهض: حديث سمرة [3] ؛ فلم يخرِجه الشيخان؛ فالأحوط للمؤمن: أن لا يترك غُسل الجمعة" [4] .

ورأي الصنعاني هذا يتوافق مع رأي جماهير الصحابة والتابعين والسَّلَف والخَلَف، وهو المشهور من مذاهب الأئمَّة الأربعة [5] .

قال الإمام ابن عبد البرّ:"وقد أجمع المسلمون - قديمًا وحديثًا - على أنَّ غُسل الجمعة ليس بفرض واجب، وفي ذلك ما يكفي ويُغني من الإكثار" [6] .

(1) الصنعاني، العدة على شرح العمدة، مرجع سابق، 3/ 116 - 118.

(2) المرجع السابق، 3/ 118.

(3) هو: أبو سليمان، سمرة بن جندب بن هلال، الفزاري، حليف الأنصار، صحابي جليل مشهور، مات بالبصرة سنة 58 هـ، أخرج حديثَه الجماعة. انظر: ابن حجر، الإصابة، مرجع سابق، 3/ 178، وابن حجر، تقريب التهذيب، مرجع سابق، (2630) .

(4) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 333.

(5) ابن عبد البر، التمهيد، مرجع سابق، 10/ 79، ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 3/ 224، النووي، المجموع، مرجع سابق، 4/ 535، الشوكاني، نيل الأوطار، مرجع سابق، 1/ 231.

(6) ابن عبد البر، التمهيد، مرجع سابق، 10/ 79، 2/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت