المسألة الأولى
حكم التيمم لمن خاف ضررًا، وللمريض وإن لم يخف ضررًا
يرى الصنعاني جوز التيمُّم لمَن خاف ضررًا، وللمريض وإن لم يخف ضررًا
قال الإمام الصنعاني - رحمه الله:"فيه دليلٌ على شرعيَّة التيمُّم في حقِّ الجُنُب إن خاف الموت، فأما لو لم يخف إلاَّ الضرر؛ فالآية - وهي قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} [1] - دالَّةٌ على إباحة التيمُّم للمريض، سواء خاف تلفًا أو دونه" [2] .
وقال:"إلاَّ أنه لا يخفى أنَّه قد ذكر التيمُّم في «حديث صاحب الشجَّة» [3] ؛ فدلَّ على شرعيَّته لخوف مُطلَق الضرر؛ فإنَّه جعلَه الشارع عوضًا عن عدم غسل جراحته والاكتفاء بالمسح عليها معصوبة."
وأما قوله:"إنَّه مخالِفٌ للأصول".
فيُقال: هو أصل مستقِلٌّ - كما يأتي للشارح في مواضع -.
هذا؛ والأوضح في دليل المسألة: حديث عمرو بن العاص أنَّه «احتلمَ في ليلة شديدة البرد؛ فأشفق إن اغتسل أن يهلك؛ فتيمَّم، ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك؛ فسأله فقال: ذكرتُ قول الله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} [4] ؛ فضحكَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يقل له شيئًا» [5] ، رواه أحمد وأبو داود وغيرهما.
(1) سورة المائدة، الآية: 6.
(2) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 364.
(3) حديث حسن، أخرجه أبو داود في سننه، باب في المجروح يتيمم، برقم، 337، وابن ماجة في سننه، باب في المجروح تصيبه الجنابة، برقم 572، وأحمد في مسنده، برقم 3056، وقال محققوا المسند:"حسن"، إلا أن الذي يظهر أنه لا يسلم من علة ولذا أورده العلامة الوادعي في كتابه"أحاديث معلة ظاهرها الصحة"ص 211.
(4) سورة النساء، الآية: 29.
(5) حديث صحيح، أخرجه أبو داود في سننه، باب إذا خاف الجنب البرد أن يتيمم، برقم 334، أحمد في مسنده، برقم 347، وابن حبان في صحيحه، باب إذا خاف الجنب التلف على نفسه 4/ 143، وقد صححه الحافظ ابن حجر في الفتح، قوَّاه الحافظ ابن حجر في"الفتح"1/ 454، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، وصححه محققوا المسند انظر 29/ 347.