فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 294

المسألة الرابعة

حكم الهِرَّة إن باشرَت بفمها نجاسة

يرى الإمام الصنعاني - رحمه الله - أنَّ الهِرَّة إن باشرَت النجاسة، ثم زالت هذه العَين من فمها؛ فإنَّ فمها يطهر بالزوال.

وقد تقرَّر أنَّ الماء ليس شرطًا في إزالة النجاسات، وأنَّ الحُكم بالنجاسة يدور على بقائها وجودًا وعدمًا.

قال الإمام الصنعاني - رحمه الله:"والحديث دليلٌ على طهارة الهِرَّة وسُؤرها، وإن باشرَت نجسًا، وأنَّه لا تقييد لطهارة فمها بزمانٍ. وقيل: لا يطهر إلاَّ بزوال عَين النجاسة من فمها، وهذا الأخير أوضح الأقوال" [1] .

ولم أقف على رأي صريح لأحدٍ من فقهاء الصحابة يتوافق مع ماذهب إليه الإمام ابن الأمير الصنعاني أو يخالف رأيه، إلاَّ ما وجدتُه عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما -؛ فقد كان يقول: «ما يعتلف القت [2] والتبن فهو طاهر» ، ومفهومه: أنَّ ما يأكل النجاسات فهو غير طاهر من حيث الأصل؛ فحُكم فم الهِرَّة نجس من حيث الأصل - كما يُفهَم من كلام ابن عبَّاس -.

وهو ما يخالِف فيه ابنُ عبَّاس أكثرَ الصحابة؛ كما نصَّ على هذا الإمام الترمذي؛ قال:"وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين ومَن بعدهم - مثل: الشافعي وأحمد وإسحاق -؛ لم يروا بسُؤر الهِرَّة بأسًا" [3] .

ويُستدَلُّ لهذا القول بما يلي:

(1) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 122.

(2) (القت) : الرطب من علف الدواب. انظر: ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، 2/ 72.

(3) الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي، سنن الترمذي، اعتنى به: أبو عبيدة مشهور حسن آل سلمان، ط 1، (الرياض: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع) ، أبواب الطهارة، باب: ما جاء في سؤر الهرة، 1/ 33، برقم (92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت