3 -حديث أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ: «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرِصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ» [1] .
فمَن رأى أنَّ هذه النصوص تُفيد إزالة الأثَر مطلقًا؛ قال بإزالته، ولو بالقطع - كما هو مرويٌّ عن ابن عمر -. ومَن رأى أنَّ إزالة الأثَر تكون بالغسل، ثم إنْ بقيَ الأثَر بعد ذلك فلا يضرُّ؛ اكتفى بالمبالغة في الغسل فقط - كما هو قول الصنعاني -.
والصحيح: أنَّ بقاء الأثَر بعد المبالغة في غسله بالحَتِّ والقَرص لا يضرُّ؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قالت خولة: يا رسول الله؛ فإنْ لم يذهب الدَّم؟ قال: «يكفيكِ الماء، ولا يضرُّكِ أثَره» [2] .
وهذا الحديث - وإن كان ضعيفًا - فإنَّ هناك بعض الآثار التي تسنده.
وأيضًا؛ لحديث عائشة - رضي الله عنها: «إذا غسلتِ المرأة الدَّم فلم يذهب؛ فلتغيِّره بصفرة ورس أو زعفران» [3] .
ولذا رخَّص جماهيرُ أهل العلم في بقاء الأثَر بعد الغسل.
وأما رأي ابن عمر - وهو: القول بالقطع إذا بقي الأثَر -؛ فهو اجتهادٌ منه خاصٌّ به، يُخالفُ فيه جمهورَ الصحابة والتابعين والأئمَّة المتبوعين، والله أعلم.
(1) حديث صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الوضوء، باب: غسل الدم، برقم (227) ، ومسلم في صحيحه، كتاب: الطهارة، باب: نجاسة الدم وكيفيَّة غسله، برقم (291) .
(2) حديث ضعيف، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب: الطهارة، باب: المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها، برقم (365) ، البيهقي، سنن البيهقي الكبرى، مرجع سابق، 2/ 408، جميعًا من طريق: ابن لهيعة، والحديث ضعَّفه: ابن الملقن في البدر المنير، مرجع سابق، 2/ 288، وابن حجر، بلوغ المرام، مرجع سابق، برقم (29) ، وقال:"أخرجه الترمذي، وسنده ضعيف"، وسبب ضعفه تفرد ابن لهيعة بروايته، وقد اختلط بأخرة.
(3) حديث صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب: الطهارة، باب: المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها، برقم (357) ، من حديث أُمِّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - موقوفًا، قال ابن الملقن في البدر المنير، مرجع سابق، (2/ 280) :"إسناده لا أعلم به بأسًا"، وقال الألباني في «الصحيحة» (1/ 535) :"وسنده صحيح على شرط الشيخين".