فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 294

المسألة الخامسة

وجوب غسل الرِّجلَين، وتضعيف القول بمسح الرجل، أو الجمع بين الغسل والمسح، أو التخيير بينهما

يرى الإمام الصنعاني أنَّ فرض الرِّجلَين الغسل، وأنَّ القول بالمسح أو الجمع بين المسح والغسل أو التخيير بين المسح والغسل أقوالٌ ضعيفة.

قال - رحمه الله:"ولا شكَّ أنَّ ما ذهب إليه الجمهور أقوى دليلًا؛ لتعارض قراءة النصب والقول والفِعل النبوي، وليس مع قراءة الجرِّ سُنَّة فِعليَّة ولا قوليَّة. وأما الجمع؛ فلم تأتِ السُّنَّة به، ولا معنى للمسح مع الغسل؛ فإنَّه إتيانٌ بما لا حاجة إليه، وبما دخل معناه تحت الغسل."

وقد بسط العاملي [1] في «شرح الأربعين» القولَ في ترجيح مذهب الإماميَّة!! وذكرَ مناظرةً بين الفريقَين.

فأمَّا الآية؛ فلا تنهض لأحد الفريقَين؛ للاحتمال. ولكن البيان في السُّنَّة؛ فإنَّه لم يأتِ فيها المسح، ولكن العاملي - على قواعد أهل مذهبه - يدفع الأحاديث (الصحيحة) أو يعارضها بروايات غير ثابتة عند خَصمه؛ فلا تقوم الحُجَّة بها عليه!

وإنَّما أشرنا إلى كلامه؛ لأنَّه قد أبدى [2] قوَّة ساعده في المسألة؛ فلا يغترّ به الناظر!" [3] ."

(1) هو: بهاء الدين، محمد بن حسين بن عبد الصمد، الحارثي، العاملي، الهمذاني، من علماء الشيعة الإماميَّة (!) ، كان شاعرًا، وُلِدَ ببعلبك، وانتقل به أبوه إلى إيران، وتُوفِّي بأصفهان سنة 1031 هـ، من أشهر مصنَّفاته: «الكشكول» ، و «المخلاة» ، و «أسرار البلاغة» ، و «شرح الأربعين حديثًا» ، وغيرها. انظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 6/ 101.

(2) قلت: الإمام الصنعاني له موقف واضح من الرفض والرافضة، وقد صار بينه حتى وبين غلاة الزيدية منازلات ومناظرات، حتى وشى به السيد يوسف العجمي الذي كان يقود حشود مخاصمته، وأرادوا قتله فحفظه الله ونجاه، ثم سُجن لمدة شهرين بسبب الخلاف الذي وقع بينه وبينهم. انظر: الشوكاني، البدر الطالع، 2/ 134.

(3) الصنعاني، العدة على شرح العمدة، مرجع سابق، 1/ 182 - 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت