المسألة الثالثة
كيفيَّة مسح الرأس في الوضوء
يرى الصنعاني جواز التخيير في المسح؛ فيجوز أن يمسح الرأس مرَّة واحدة، ويجوز أن يمسح مرَّتين، ويجوز أن يمسح ثلاثًا.
قال - رحمه الله:"فالحقُّ أنَّ رواية (مسحِ رأسِه مرَّتين) تُحمَل على مفهومها اللَّغوي؛ وهو: التكرار - الصادق عليه لغةً ظاهرًا -، ورواية (الإقبال والإدبار) محمولٌ على معناها المغاير لمعنى المرَّتين، ورواية (المسح مرَّةً) معلومة كيفيَّتها."
والحاصل: أنَّ هنا ثلاثة ألفاظ وردَت في مسح الرأس، نقول بموجب كلٍّ منها: إمرار اليد على الرأس بماء واحد - وهو المراد بالمرَّة -، وإمرارها عليه بماءَين إمرارَين - وهو المراد من المرَّتين -، والإقبال والأدبار ظاهرٌ بماءٍ واحدٍ، كما أنَّ مرَّتين ومرَّة وثلاثًا في سائر الأعضاء ألفاظٌ مفاهيمها مختلفة، حُمِلَت عليها من غير صرفٍ لأحدها إلى الآخر، والمكلَّف مخيَّر بين ذلك" [1] ."
وذكرَ أيضًا في حاشيته على «إحكام» ابن دقيق العيد: أنَّ اختلاف الرواية يُحمَل على التعدُّد، قال:"وأحسن من كلامه: ما نقلَه هو عن ابن السمعاني [2] أنَّه قال:"اختلاف الرواية يُحمَل على التعدُّد؛ فيكون مسحَ تارةً مرَّة، وتارة ثلاثًا؛ فليس في رواية (مسح مرَّة) حُجَّة لمَن منعَ التعدُّد"انتهى."
وأما مَن قال: إنَّ من أقوى أدلَّة منع تثليث المسح حديث: «ومن زاد؛ فقد أساء وظلم» ، وأنَّه ثبتَ أنَّه في هذه مسح مرَّة؛ فجوابه: أنَّه يتعيَّن أن يراد بمَن زادَ في
(1) الصنعاني، منحة الغفَّار، مرجع سابق، 1/ 219.
(2) هو: أبو المظفَّر، منصور بن محمد بن عبد الجبَّار، المروزى، السمعاني، التميمي، الحنفي ثم الشافعي، الإمام المفسِّر، الفقيه الأصولي، وُلِدَ بمرو، وبها تُوفِّي سنة 489 هـ، له: «تفسير» ، و «قواطع الأدلة» في أصول الفقه، و «الاصطلام» ، وغيرها من المصنَّفات. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، 19/ 114، والزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 7/ 303.