فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 294

المسألة الثالثة

كيفيَّة مسح الرأس في الوضوء

يرى الصنعاني جواز التخيير في المسح؛ فيجوز أن يمسح الرأس مرَّة واحدة، ويجوز أن يمسح مرَّتين، ويجوز أن يمسح ثلاثًا.

قال - رحمه الله:"فالحقُّ أنَّ رواية (مسحِ رأسِه مرَّتين) تُحمَل على مفهومها اللَّغوي؛ وهو: التكرار - الصادق عليه لغةً ظاهرًا -، ورواية (الإقبال والإدبار) محمولٌ على معناها المغاير لمعنى المرَّتين، ورواية (المسح مرَّةً) معلومة كيفيَّتها."

والحاصل: أنَّ هنا ثلاثة ألفاظ وردَت في مسح الرأس، نقول بموجب كلٍّ منها: إمرار اليد على الرأس بماء واحد - وهو المراد بالمرَّة -، وإمرارها عليه بماءَين إمرارَين - وهو المراد من المرَّتين -، والإقبال والأدبار ظاهرٌ بماءٍ واحدٍ، كما أنَّ مرَّتين ومرَّة وثلاثًا في سائر الأعضاء ألفاظٌ مفاهيمها مختلفة، حُمِلَت عليها من غير صرفٍ لأحدها إلى الآخر، والمكلَّف مخيَّر بين ذلك" [1] ."

وذكرَ أيضًا في حاشيته على «إحكام» ابن دقيق العيد: أنَّ اختلاف الرواية يُحمَل على التعدُّد، قال:"وأحسن من كلامه: ما نقلَه هو عن ابن السمعاني [2] أنَّه قال:"اختلاف الرواية يُحمَل على التعدُّد؛ فيكون مسحَ تارةً مرَّة، وتارة ثلاثًا؛ فليس في رواية (مسح مرَّة) حُجَّة لمَن منعَ التعدُّد"انتهى."

وأما مَن قال: إنَّ من أقوى أدلَّة منع تثليث المسح حديث: «ومن زاد؛ فقد أساء وظلم» ، وأنَّه ثبتَ أنَّه في هذه مسح مرَّة؛ فجوابه: أنَّه يتعيَّن أن يراد بمَن زادَ في

(1) الصنعاني، منحة الغفَّار، مرجع سابق، 1/ 219.

(2) هو: أبو المظفَّر، منصور بن محمد بن عبد الجبَّار، المروزى، السمعاني، التميمي، الحنفي ثم الشافعي، الإمام المفسِّر، الفقيه الأصولي، وُلِدَ بمرو، وبها تُوفِّي سنة 489 هـ، له: «تفسير» ، و «قواطع الأدلة» في أصول الفقه، و «الاصطلام» ، وغيرها من المصنَّفات. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، 19/ 114، والزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 7/ 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت