المسألة الأولى
النوم
يرى الإمام الصنعاني - جمعًا بين الأدلة - أنَّ النوم ناقضٌ، ولكن ليس مُطلَق النوم؛ وإنَّما النوم الذي لا يبقى معه إدراكٌ ووعيٌ.
قال - رحمه الله:"والأقرب: القول بأنَّ النوم ناقضٌ؛ لحديث صفوان [1] ، وقد عرفتَ أنَّه صحَّحه: ابن خزيمة، والترمذي، والخطَّابي [2] ، ولكن لفظ النوم في حديثه مُطلَق، ودلالة الاقتران ضعيفة؛ فلا يُقال: قد قُرِنَ بالبول والغائط، وهما ناقضان على كلِّ حالٍ!"
ولمَّا كان مُطلَق ورود حديث أنس بنوم الصحابة، وأنَّهم كانوا لا يتوضَّئون ولو غطّوا غطيطًا، وبأنَّهم كانوا يضعون جنوبهم، وبأنَّهم كانوا يوقظون، والأصل جلالة قدرهم، وأنَّهم لا يجهلون ما ينقض الوضوء، سيَّما وقد حكاه أنس عن الصحابة مُطلَقًا، ومعلوم أنَّ فيهم العلماء العارفين بأمور الدِّين، خصوصًا الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام، وسيَّما الذين كانوا منهم ينتظرون الصلاة معه صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإنَّهم أعيان الصحابة، وإذا كانوا كذلك فيُقَيَّد مُطلَق حديث صفوان بالنوم المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك، ويُؤَوَّل ما ذكر أنس من الغطيط ووضع الجنوب والإيقاظ: بعدم المستغرق ..." [3] ."
(1) هو: صفوان بن عسَّال، المرادي، من بني زاهر بن عامر بن عوثبان بن مراد، له صحبة، سكن الكوفة. انظر: ابن حجر، الإصابة، مرجع سابق، 3/ 436.
(2) هو: أبو سليمان، حمْد بن محمد بن إبراهيم بن الخطَّاب، البستي، الإمام المحدِّث الفقيه، له مصنَّفات عدة؛ منها: «غريب الحديث» ، و «معالم السُّنن في شرح سنن أبي داود» ، و «أعلام السُّنن في شرح البخاري» ، وغيرها، تُوفِّي سنة 388 هـ. انظر: ابن خلِّكان، وَفَيَات الأعيان، مرجع سابق، 2/ 214، والزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 2/ 273.
(3) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 252 - 253.