المسألة الثالثة
حكم التلوُّم - وهو: الانتظار إلى آخر وقت الصلاة - لمَن لم يجد الماء
يرى الصنعاني أنَّ مَن دخل عليه وقت الصلاة؛ لا يُشرَع له أن ينتظر إلى آخر الوقت، فإن لم يجد الماء تيمَّم، وهذا ما يُعرَف عند الفقهاء بـ (التلوُّم) .
قال - رحمه الله:"قالوا: ولا يتحقَّق عدم الوجدان إلاَّ بعد الطلب؛ فهذا دليلٌ على إيجاب التلوُّم على المتيمِّم - الذي أقاسوا عليه مسألة السؤال -."
قلتُ: ولا يخفى أنَّ الموقوف قد عارضَه حديثٌ مرفوعٌ صحيح، أخرجه أحمد [1] أبو داود [2] ، والحاكم [3] ، والدارمي [4] ، من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -، أنَّ رجلَين خرجا في سفر، فحضرت الصلاة، وليس معهما ماء؛ فيتمَّما صعيدًا طيِّبًا؛ فصلَّيا، ثم وجدا الماء في الوقت؛ فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة، ولم يُعِد الآخر؛ فأتيا رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فذكرا له ذلك؛ فقال للذي لم يُعِد: «أصبتَ السُّنَّة» .
فهذا الحديث مُنادٍ بأنَّه لا يجب الطلب ولا التلوُّم، ولا تُعاد الصلاة إن وجدَ الماء في الوقت ..." [5] ."
(1) حديث صحيح، أخرجه أحمد في المسند 36/ 173 وصححه الشيخ الأرناؤوط.
(2) حديث صحيح، أخرجه أبو داود، كتاب: الطهارة، باب: في المتيمِّم يجد الماء بعد ما يصلي في الوقت، برقم (338) .
(3) حديث صحيح، أخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 286 برقم 638، وصححه ووافقه الذهبي.
(4) حديث صحيح، أخرجه الدارمي، كتاب: الطهارة، باب: التيمُّم، برقم (744) ، قلت الحديث صحيح، صححه ابن السكن، والحاكم ووافقه الذهبي والألباني، قال الألباني:"قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! وقوّاه النووي. وأخرجه ابن السكن في"صحيحه"انظر: صحيح أبي داود، برقم 366، مرجع سابق 2/ 165."
(5) الصنعاني، منحة الغفَّار، مرجع سابق، 1/ 438، 439.