وهذا الرأي يوافِق رأي الخليفة الراشد عمر [1] ؛ فإنَّه كان يرى الأفضل هو الانتظار إذا كان يظهر أنَّه سيصِل إلى الماء، ورأي عليٍ [2] فإنه كان يرى التلوم بينه وبين أخر الوقت.
وهو ما يخالِف رأيَ ابن عمر [3] ؛ فإنَّه كان يتيمَّم ويصلِّي في أول الوقت، ويصل إلى المدينة ومازال الوقت، ولا يعيد.
ووَجه هذا: أنَّه بدخول الوقت توجَّه الخِطاب إلى المكلَّف، فإن لم يجد ماء؛ له أن يعدل إلى التيمُّم، فإن صلَّى لم يلزمه أن يُعيد؛ لأنَّ ذلك أجزأه؛ لحديث أبي سعيد الخدري: «أجزأتك صلاتُك» [4] .
اختيار الباحث:
الذي أختاره هو رأي عمر-رضي الله عنه- وهو أن الأفضل بدون إيجاب أن ينتظر لو رأى أنه يصل إلى ماء، فمادام يغلب على ظنه أنه يصل إلى ماء و مادام أن الوقت لم يخرج، فالأفضل له أن يصلي بماء وفي الوقت.
(1) انظر: ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، 2/ 62.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، برقم 1699، 1/ 148.
(3) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، باب التيمم، برقم 884، 1/ 229، والدارقطني، كتاب: الطهارة، باب: في بيان الموضع الذي يجوز التيمم فيه وقدره من البلد وطلب الماء، برقم (2) ، 1/ 186. وانظر: الشافعي، الأم، مرجع سابق، 1/ 45، وابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، 2/ 61.
(4) حديث صحيح، أخرجه أبو داود، كتاب: الطهارة، باب: في المتيمِّم يجد الماء بعد ما يصلي في الوقت، برقم (338) ، و أخرجه أحمد في المسند 36/ 173، أخرجه الدارمي، كتاب: الطهارة، باب: التيمُّم، برقم (744) ، أخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 286 برقم 638، وصححه ووافقه الذهبي، وصححه ابن السكن، والحاكم ووافقه الذهبي والألباني، قال الألباني:"قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! وقوّاه النووي. وأخرجه ابن السكن في"صحيحه"انظر: صحيح أبي داود، برقم 366، مرجع سابق 2/ 165."