فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 294

وبهذا تعرف معنى قوله تعالي: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} [1] ، ودع عنك ما أطال الناسُ القولَ فيه من الكلام في معاني (الباء) ، وفي معنى (الرأس) حقيقةً ومجازًا؛ فإنَّ ذلك تطويل بلا طائل!

وإذا عرفتَ الآية الكريمة؛ فاعلم أنَّ السُّنَّة المطهَّرة تعضد ذلك وتقوِّيه؛ فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - مسحَ جميع رأسه، واقتصرَ في بعض الأحوال على مسح بعضه - مكمِّلًا على العمامة تارةً، وغير مكمِّل عليها أخرى -؛ فكان ذلك مطابقًا لِمَا أفادَه القرآن.

ولا شكَّ أنَّ الأحسن والأحوط: مسح كلِّ الرأس على الهيئة التي كان يفعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حسب ما ذكر ذلك أئمَّة الحديث في كتبهم التي هي دواوين الإسلام -، ولكن لم يقم دليلٌ على أنَّ ذلك واجبٌ متعيِّنٌ.

وكيف يقال ذلك، وقد فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يخالفه، ودلَّت الآية على ما هو أوسع منه؟!" [2] ."

قلتُ: ووَجه آخر - كنتُ قد أشرتُ إليه آنفًا - يقوِّي هذا القول الذي اخترتُه؛ وهو: أنَّ هذا القول يجمع بين القولَين: قول مَن يقول بالاستيعاب، وقول مَن يقول بجواز الاجتزاء.

(1) سورة المائدة، الآية: 6.

(2) الشوكاني، السيل الجرَّار، مرجع سابق، 1/ 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت