3 -واستدلُّوا بالآثار التي ثبتَت عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -؛ كعائشة وابن عمر.
-رأي الباحث:
أرى أنَّ الأكمل هو مسح جميع الرأس؛ عملًا بالسُّنَّة، وأخذًا بالاحتياط، وخروجًا من الخلاف.
ولكن هذا لا يعني تعيُّنَ الوجوب؛ فإنَّه يُجزئ مسح بعض الرأس؛ لأنَّ الأصل في المسح أنَّه لا يشترط فيه الاستيعاب، وله نظائر في المفهوم الشرعي. ولثبوت هذا عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -.
قال الإمام ابن حزم - رحمه الله:"ولا حُجَّة لمَن خالفنا فيمَن رُوِيَ عنه من الصحابة وغيرهم مسحُ جميع رأسه؛ لأنَّنا لا نُنكِر ذلك؛ بل نستحبُّه؛ وإنَّما نُطالِبهم بمَن أنكرَ الاقتصارَ على بعض الرأس في الوضوء؛ فلا يجدونه" [1] .
وقال الإمام الشوكاني - وهو يناقش مَن قال: إنَّ (الباء) تفيد الإلصاق:"ومَن قال: إنَّه لا يكون ضاربًا لرأسه حقيقة إلاَّ إذا وقعَ الضرب على كلِّ جزء من أجزائه؛ فقد جاء بما لا يفهمه أهلُ اللغة ولا يعرفونه! ومثل هذا إذا قال القائل: (مسحت الحائط) و (مسحت بالحائط) ؛ فإنَّ المعنى للمسح يوجد بمسح جزء من أجزاء الحائط، ولا يُنكِر هذا إلاَّ مكابِر."
(1) ابن حزم، المحلَّى، مرجع سابق، 2/ 299 - 300.