فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 294

وجهه. هذا هو المعروف من مذهب مالك، وهو قول ابن عُلَيَّة [1] ، قال ابن عُلَيَّة: قد أمرَ الله بمسح الرأس في الوضوء، كما أمرَ بمسح الوجه في التيمُّم، وأمرَ بغسله في الوضوء، وقد أجمعوا أنَّه لا يجوز غسلُ بعض الوجه في الوضوء ولا مسحُ بعضه في التيمُّم؛ فكذلك مسح الرأس" [2] ."

2 -واستدلُّوا أيضًا بفِعله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّه لم يثبت عنه أنَّه اقتصرَ على مسح بعض الرأس، إلاَّ في مسحه على العمامة.

واحتجَّ مَن قال بجواز الاجتزاء بمسح بعض الرأس - وهو قول الحنفيَّة والشافعية - بأدلَّة؛ منها:

1 -قوله تعالى: {وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُم} [3] ؛ قالوا: و (الباء) للتبعيض؛ فكأنَّه قال: (وامسحوا بعض رءوسكم) .

وأُجيبَ عن هذا: بأنَّ (الباء) ليست للتبعيض؛ وإنَّما هي للإلصاق، ومعنى الإلصاق: أنَّه يجب أن يلتصق بالرأس شيءٌ من الماء الذي يُمسَح به [4] .

2 -حديث الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ - رضي الله عنه -، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - «مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعِمَامَتِهِ» [5] .

(1) هو: أبو بشر، إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، الأسدي مولاهم، البصري، المعروف بابن عُلَيَّة - وهي أُمُّه -، الإمام الفقيه، الثقة الحافظ، مات سنة 193 هـ وهو ابن ثلاث وثمانين، أخرج له الجماعة. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، 9/ 107، وابن حجر، تقريب التهذيب، مرجع سابق، (416) .

(2) ابن عبد البر، التمهيد، مرجع سابق، 20/ 114.

(3) سورة المائدة، الآية: 6.

(4) ابن تيميَّة، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 21/ 123.

(5) حديث صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: اللباس، باب: من لبس جبة ضيقة الكمّين في السفر، برقم (5462) ، ومسلم في صحيحه، كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخُفَّين، برقم (274) , وأبو داود في سننه، كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخُفَّين، برقم (149) ، والترمذي في جامعه، أبواب الطهارة، باب: ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين، برقم (99) ، والنسائي في سننه، كتاب: الطهارة، باب: كيف المسح على العمامة، برقم (109) , و ابن ماجه في سننه، كتاب: الطهارة وسننها، باب: الرَّجل يستعين على وضوئه فيصب عليه، برقم (389) ، وأحمد في مسنده (4/ 244) ، والدارمي في سننه، كتاب: الطهارة، باب: في المسح على الخُفَّين، برقم (713) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت