قلتُ: وقول الصنعاني هذا موافق لرأي عائشة [1] - رضي الله عنها -، وهو قول عامة أهل العلم:
قال الإمام ابن المنذر:"وهو قول عوامِّ أهل العلم من فقهاء الأمصار" [2] .
ورأيه هذا يخالِف رأي أبي موسى الأشعري-رضي الله عنه- من فقهاء الصحابة فإنه كان يشدد في هذا [3] .
والخلاف في هذه المسألة مبنيٌّ على الخلاف في فَهم الأدلة الآتية:
1 -حديث أُمِّ قيس - رضي الله عنها -، أنَّها سألت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن دَم الحَيض يصيب الثوب؛ قال: «حُكِّيهِ - أو قال: حُتِّيهِ - بِصَلْعٍ، ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِمَاءٍ، ثُمَّ صَلِّي» [4] .
2 -حديث عائشة - رضي الله عنها -، أنَّها قالت: «ما كان لإحدانا إلاَّ الثوب الواحد، فتحُتُّه، ثم تقرصه، ثم تنضح على سائره» ، وهو عند البخاري بنحوه [5] .
(1) ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، 2/ 273.
(2) المرجع السابق، 2/ 274.
(3) إسناده صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، باب التوقي من البول، برقم (1305) ، وابن حبان في صحيحه، باب ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، 1419.
(4) حديث صحيح، أخرجه أبو داود، كتاب: الطهارة، باب: المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها، برقم (363) ، وأحمد في مسنده (برقم 26998) ،وصحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (1/ 539) ، وفي صحيح أبي داود، مرجع سابق، 2/ 203، برقم (389) .
(5) حديث صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الحيض، باب: غسل دم المحيض، برقم (308) بنحوه.