وقد ذهب إلى القول بالجواز مطلقًا، عروة ابن الزبير وربيعة الرأي [1] شيخ مالك وداود [2] .
ويُستدَلُّ للإمام الصنعاني: بأنَّ أحاديث الإباحة وردَت في البُنيان؛ فالأَولَى أن تُحمَل عليه، وأحاديث النهي عامَّة؛ فلا يُستثنَى منها إلاَّ في حالة البُنيان.
ويُستدَلُّ لمَن قال بالجواز مُطلَقًا: بحديث جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نهانا عن أن نستدبر القِبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا أهرقنا الماء، ثم رأيتُه قبل موته بعامٍ يبول مستقبِل القِبلة» [3] .
فعُلِمَ من هذا: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - استقبل القِبلة واستدبرها حالَ قضاء الحاجة.
-رأي الباحث:
أرى أنَّ رأي الصنعاني أقوى المذهبَين، و أسلمهما من الاعتراض، وبه تجتمع النصوص أقوالًا وأفعالًا. بخلاف المذهب الآخر؛ فيَرِد عليه إهمالُه لبعض النصوص، والله أعلم.
(1) ربيعة: هو ربيعة الرأي المدني، ويقال أبو عثمان، ربيعة الرأي بالهمز لأنه كان يعرف بالرأي، والقياس، وهو تابعي جليل يروي عنه مالك، والثوري، والليث وغيرهم توفي سنة ست وثلاثين ومائة، ابن حجر نزهة الألباب في الألقاب 1/ 323، النووي: تهذيب الأسماء 1/ 188.
(2) ابن عبد البر، التمهيد، مرجع سابق 1/ 310، النووي: شرح مسلم، مرجع سابق،3 - 4/ 145.
(3) حديث صحيح: رواه أبو داود في سننه، كتاب: كتاب الطهارة، باب: الرخصة في ذلك (يعني: استقبال القبلة عند قضاء الحاجة) ، برقم (13) ، والترمذي في جامعه، أبواب الطهارة، باب: ما جاء من الرخصة في ذلك (يعني: استقبال القبلة بغائط أو بول) ، برقم (9) ، و أحمد في المسند (3/ 360) ، والحاكم في مستدركه (1/ 154) ، وقال:"صحيح على شرط مسلم".