2 -بالنسبة للآثار التي استدلُّوا بها - كأثر أبي موسي الأشعري: فإنَّه ليس فيه التصريح بأنَّ ذلك كان روث ما لا يؤكَل لحمه؛ بل يرد عليه الاحتمال؛ فيحتمل أن يكون روث ما يؤكَل لحمه، بل اعتبره ابن تيميَّة كذلك، وقد استدلَّ به على طهارة ما يؤكَل لحمه؛ لأنَّه كان في مبارِك الغنم.
قال ابن تيميَّة:"وَيُؤَيِّدُ هَذَا: مَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا مُوسَى صَلَّى فِي مَبَارِكِ الْغَنَمِ، وَأَشَارَ إلَى الْبَرِيَّةِ وَقَالَ: «هَا هُنَا وَثَمَّ سَوَاءٌ» . وَهُوَ الصَّاحِبُ الْفَقِيهُ، الْعَالِمُ بِالتَّنْزِيلِ، الْفَاهِمُ لِلتَّأْوِيلِ؛ سَوَّى بَيْنَ مَحَلِّ الأبعار وَبَيْنَ مَا خَلا عَنْهَا؛ فَكَيْفَ يُجَامِعُ هَذَا الْقَوْلَ بِنَجَاسَتِهَا؟!" [1] .
فيتبيَّن من هذا قوَّة هذا القول، وضعف ما سواه، والله أعلم.
(1) ابن تيميَّة، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 2/ 572 - 573.