فَهَذِهِ إشَارَةٌ لَطِيفَةٌ إلَى مَسَالِكِ الرَّأْيِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ..." [1] ."
وهذا القول هو قول عامَّة أهل العلم:
قال الإمام ابن قُدامة [2] - رحمه الله - في «المغني» :"وبول ما يؤكَل لحمه وروثه طاهر ... قال مالك: لا يرى أهل العلم أبوال ما أُكِلَ لحمه وشُرِبَ لبنه نجسًا ..."
وقال ابن المنذر:"أجمع كلُّ مَن نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم، إلاَّ الشافعي؛ فإنَّه اشترط أن تكون سليمة من أبعارها وأبوالها""انتهى باختصار [3] ."
وقال ابن قدامة أيضًا:"أما إذا كانت هذه الطيور ممَّا لا يؤكَل لحمه - كذوات المخالب من الطيور؛ كالصقر -؛ فإنَّ روثها نجس - بلا خلاف بين العلماء - ..." [4] .
وجاء في «فتاوى اللجنة الدائمة» :"بول ما يؤكَل لحمه طاهر، فإذا استُعمِلَ في البدن لحاجة؛ فلا حرج مَن الصلاة به"انتهى [5] .
قلتُ: ويُجاب على أدلة القول الأول بالأجوبة التالية:
1 -بالنسبة للدليل الأول والثاني: فإنَّ هناك نصوصًا تنقُل عن الأصل، ذكرتُها ضمن إيراد الأدلة للقول المختار.
(1) المرجع السابق، 21/ 582 - 586.
(2) هو: موفَّق الدِّين، أبو محمد، عبد الله بن محمد بن قدامة، الجماعيلي، المقدسي، ثم الدمشقي، الإمام الفقيه المجتهِد، من أكابر علماء الحنابلة في عصره، صاحب كتاب: «المغني» و «روضة الناظر» في أصول الفقه، وغيرهما. وُلِدَ بجماعيل (من قرى نابلس بفلسطين) ، وتُوفِّي بدمشق سنة 620 هـ. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، 22/ 165، والزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 4/ 67.
(3) ابن قدامة، موفق الدين أبز محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة، المغني، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي ود. عبد الفتاح محمد الحلو، (الرياض، دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع) ، 2/ 492.
(4) المرجع السابق، 2/ 490.
(5) فتاوى اللجنة الدائمة، ط 3، (دار بلنسية، 1421 هـ-2000 م) ، 6/ 414.