قال الإمام النووي:"وذهب كثيرون إلى أنَّ المنيّ طاهر؛ رُوِيَ ذلك عن: علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقَّاص [1] ، وابن عمر، وعائشة" [2] .
ويخالفهم من فقهاء الصحابة: عمر بن الخطَّاب؛ فقد «كان يتتبَّعه ويغسله» [3] ، وأنس بن مالك؛ قال ابن حزم في «المحلَّى» :"وروينا غسله عن: عمر بن الخطَّاب، وأبي هريرة، وأنس" [4] .
وبناء على اختلاف الصحابة؛ تحصَّل لنا قولان اثنان مشهوران في هذه المسألة:
القول الأول: أنَّ المنيّ نجس، وبه أخذ الحنفيَّة والمالكيَّة.
ومع أنَّ الحنفيَّة والمالكيَّة يقولون بنجاسته؛ إلاَّ أنهم اختلفوا في كيفيَّة تطهيره: فالحنفيَّة يكتفون بالفَرك في حالة يبسه، بينما المالكيَّة يرون أنَّه لا يطهر إلاَّ بالغسل [5] .
(1) هو: سَعْدُ بْنُ أَبِي وقاص، واسم أبي وقاص مَالِكِ بْنِ وُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كلاب بْن مُرَّة ويكنى أَبَا إِسْحَاق. وأمه حمنة بِنْت سُفْيَان بْن أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بن قصي، أحد العشَرة المبشرين بالجنة، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: وَقَدْ سَمِعْتُ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ مِمَّنْ قَدْ حَمَلَ الْعِلْمَ وَرَوَاهُ يَقُولُ مَاتَ سَعْدٌ سَنَةَ خَمْسِينَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.، ابن سعد، الطبقات الكبرى، مصدر سابق، 3/ 101 - 110
(2) النووي، شرح صحيح مسلم، مرجع سابق، 3/ 198.
(3) مالك بن أنس، أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي، الموطأ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، كتاب: الطهارة، باب: إعادة الجنب الصلاة، 1/ 50.
(4) ابن حزم، المحلَّى، مرجع سابق، 1/ 126.
(5) السرخسي، محمد بن أحمد، المبسوط، (بيروت: دار المعرفة) ، 1/ 81، مالك بن أنس، المدونة الكبرى، 1/ 21، القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس، الذخيرة، تحقيق: الأستاذ سعيد أغرب، ط 1، (1994 م) ، 1/ 186.