فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 294

القول الثاني: المنيّ طاهر، ولكن يُستحَبُّ غسله من البدن والثوب. وهو قول الشافعيَّة والحنابلة [1] ، ونصرَه بعض المحقِّقين؛ كالإمام ابن تيميَّة [2] ، وتلميذه ابن القيِّم [3] ، وهو قول الصنعاني - كما مرَّ -.

واستدلَّ أصحاب القول الأول - وهم: الحنفيَّة والمالكيَّة ومَن وافقهم - على قولهم بأدلَّة؛ منها:

أولًا: أحاديث غسله من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ كما ورد في حديث عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَغْسِلُ الْمَنِيَّ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلاَةِ في ذلِكَ الثَّوْبِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فيه» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [4] .

ووَجه الدليل: أنَّ الغسل لا يكون إلاَّ من نجاسة.

ثانيًا: أنَّه يخرج من مجرى البول؛ فيتعيَّن غسله بالماء - كغيره من النجاسات -.

ثالثًا: قياسه على غيره من فضلات البدن المستقذَرة - كالبول والغائط -؛ لأنَّها كلَّها متحلِّلة من الغذاء، والمنيّ من هذا الوجه يُشبهها.

(1) النووي، المجموع، مرجع سابق، 2/ 511، ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 1/ 416، البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، 1/ 194 - 195.

(2) ابن تيميَّة، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 21/ 588، 606.

(3) ابن القيِّم، محمد بن أبي بكر، بدائع الفوائد، تحقيق: هشام عبد العزيز عطا وعادل عبد الحميد العدوي وأشرف أحمد، ط 1، (مكة المكرمة: مكتبة نزار مصطفى الباز، 1416 هـ-1996 م) ، 2/ 139.

(4) حديثٌ صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الوضوء، باب: إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره، برقم (229) , ومسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب: حكم المنيّ، برقم (289) , والنسائي في سننه، كتاب: الطهارة، كتاب الطهارة، باب: غسل المنىّ من الثوب، برقم (295) , وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب: المنيّ يصيب الثوب، برقم (536) .

(و) أما الحديث الثاني؛ فقد أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب: حكم المنيّ، برقم (288) ، من طريق علقمة والأسود، أنَّ رجلًا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه؛ فقالت عائشة: «إنَّما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم ترَ نضحتَ حوله، ولقد رأيتني أفركه ... » الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت