فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 294

حديثي، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله -عز وجل-، فما وجدنا فيه من حلال؛ استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام؛ حرمناه! ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله» [1] .

قال الإمام الشافعي -رحمه الله- «لم أسمع أحدًا نسبه الناس -أو نسب نفسه- إلى علم يخالف في أن فرض الله -عز وجل- اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والتسليم لحكمه، وأن الله -عز وجل- لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه، وأنه لا يلزم قول بكل حال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن ما سواهما تبع لهما، وأن فرض الله علينا وعلى من بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحد لا يختلف؛ في أن الفرض والواجب قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم» [2] .

وقال الإمام ابن حزم عند قوله -تعالى-: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [النساء: 59] ؛ قال: «الأمة مجمعة على أن هذا الخطاب متوجه إلينا وإلى كل من يُخْلَق ويُرَكَّب روحه في جسده إلى يوم القيامة من الجِنَّة والناس، كتوجهه إلى مَن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل من أتى بعده -عليه السلام- ولا فرق» [3] .

هذه الحجج من القرآن والسنة تلزم من عرفها كالإمام الصنعاني يقينًا أن يولي السنةَ اهتمامًا عظيمًا، وهذا ما صرح به الإمام الصنعاني، يقول -رحمه الله-""

لما ألقى الله وله الحمد الولوع بهذا الشأن وكان علماء الحديث لا وجود لهم بهذه الأوطان وكان مشايخنا رحمهم الله وأنزلهم غرف الجنان الذين عنهم أخذنا علوم الآلات

(1) حديثٌ صحيحُ، أخرجه ابن ماجة في سننه، باب تعظيم حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، برقم 12، والدارمي في سننه، باب السنة قاضية على كتاب الله، برقم 606.

(2) الشافعي، الأم، مصدر سابق، (7/ 273) .

(3) ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456 هـ) ، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: الشيخ أحمد محمد شاكر، قدم له: الأستاذ الدكتور إحسان عباس، دار الآفاق الجديدة، بيروت.1/ 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت