من نحو وتصريف وميزان، وأصول فقه ومعان وبيان، ليس لهم إلى هذا الشأن نزوع وإنما يدرسون فيما تجرد عن الأدلة من الفروع ووفقت على قول بعض أئمة الحديث شعرا:
إن علم الحديث علم رجال ... تركوا الابتداع للإتباع
فإذا جن ليلهم كتبوه ... وإذا أصبحوا غدوا للسماع
قلت: مجيزا لها:
قد أردنا السماع لكن فقدنا ... من يفيد الأسماع بالإسماع
فرجعنا إلى الوجادة لما ... لم تجد عارفا به في البقاع
فلسان الأسفار تملي ومنها ... نتلقى سرا سماع اليراع
ثم منَّ اللهُ- وله الحمد -بالبقاء في مكة، والاجتماع بأئمة من علماء الحرمين ومصر، وإملاء كثير من الصحيحين وغيرهما، وأخذ الإجازة من عدة علماء والحمد لله" [1] "
فخدم بعد ذلك السنة النبوية خدمة عظيمة واشتغل بها زمانه كله تعلمًا وتعليمًا، ومداسة وتدريسًا وقضاءً، وبحثًا وتأليفًا وإفتاءً، وسأذكر على سبيل التمثيل لا الحصر مما كتبه ويُعد من أعظم ما يخدم السنة وإلى يومنا هذا رواية ودراية:
1 -"سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام»: وقد طبُع عدة طبعات، من أخرها وأتقنها طبعة دار ابن الجوزي بالدمام، في ثلاثة أجزاء، بتحقيق: محمد صبحي حسن حلاق، وقد شرح فيه الإمام الصنعاني أحاديث"بلوغ المرام من أدلة الأحكام"، للحافظ ابن حجر، وهو من أوسع الكتب التي جمعت أدلة الأحكام الشرعية، وقد شرحه شرحًا أتى فيه بالكلام المحقق على الأحايث وغريبها رواية، ثم يعرض الأقوال الفقهية ويناقشها فقهًا ودراية."
(1) الصنعاني، محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الصنعاني، توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، تحقيق: أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة، نشرة: دار الكتب العلمية, بيروت- لبنان، ط 1، 1417 هـ/1997 م،2/ 215.