فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 294

النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُنقَل عنه ذلك في كلمة واحدة، لا بإسنادٍ صحيحٍ ولا ضعيفٍ ولا مُرسلٍ ولا متصلٍ! وليس لهذه المسألة أصلٌ في الشرع.

والذين ذكروها من الفقهاء، منهم مَن قال: العِلَّة أنَّ اسم الله مكتوب عليهما، ومنهم مَن قال: لأنَّ نورهما من نور الله، ومنهم مَن قال: إنَّ التنكُّب عن استقبالهما واستدبارهما أبلغ في التستُّر وعدم ظهور الفرجَين" [1] ."

وقال الشوكاني - رحمه الله:"وأما استقبال القمرَين؛ فهذا من غرائب أهل الفروع؛ فإنَّه لم يدلَّ على ذلك دليلٌ - لا صحيحٌ ولا حسنٌ ولا ضعيفٌ -، وما رُوِيَ في ذلك فهو كَذِبٌ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن رواية الكذَّابين! وإن كان ذلك بالقياس على القِبلة؛ فقد اتسع الخرق على الراقع! ويُقال لهذا القائس: ما هكذا تُورَد يا سعدُ الإبل! وأعجب من هذا: إلحاق النجوم النيِّرات بالقمرَين؛ فإنَّ الأصل باطلٌ؛ فكيف بالفرع؟! وكان ينبغي لهذا القائس أن يُلحِق السماء؛ فإنَّ لها شرفًا عظيمًا؛ لكونها مستقرَّ الملائكة، ثم يُلحِق الأرض؛ لأنَّها مكان العبادات والطاعات ومستقرّ عباد الله الصالحين! فحينئذٍ؛ يضيق على قاضي الحاجة الأرض بما رحُبت، ويحتاج أن يخرج عن هذا العالم عند قضاء الحاجة!"

وسبحان الله! ما يفعل التساهل في إثبات أحكام الله من الأمور التي يُبكَى لها تارةً ويُضحَك منها أخرى" [2] ."

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله:"قوله (واستقبال النَّيِّرَين) يعني: يُكرَه استقبالُ الشمس والقمر حالَ قضاء الحاجة."

وليس هناك دليلٌ صحيحٌ، بل تعليل؛ وهو: لِمَا فيهما من نور الله! وهذا النُّور الذي فيهما ليس نورَ الله الذي هو صفته؛ بل هو نورٌ مخلوقٌ.

(1) ابن القيِّم، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة، (بيروت، دار الكتب العلمية) ، 2/ 205.

(2) الشوكاني، السيل الجرَّار، مرجع سابق، 1/، 197، 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت