وفي هذا نظرٌ؛ لأنَّ مقتضاه: كراهة استقبال النُّجوم - مثلًا -، فإِذا قلنا بهذا؛ قلنا: كلُّ شيء فيه نورٌ وإضاءةٌ يُكرهُ استقبالهُ!
ثم إنَّ هذا التعليلَ منقوضٌ بقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تستقبلوا القِبلةَ ولا تستدبروها ببول ولا غائط؛ ولكن شرِّقوا أو غرِّبُوا» [1] ، ومعلوم أنَّ مَن شرَّقَ أو غرَّبَ والشَّمس طالعة؛ فإنَّه يستقبلها، وكذا لو غرَّبَ والشمس عند الغروب! والرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: إلاَّ أن تكون الشمس أو القمر بين أيديكم فلا تفعلوا!
فالصحيح: عدمُ الكراهة؛ لعدم الدَّليل الصَّحيح، بل ولثبوت الدَّليل الدَّالِّ على الجواز" [2] ."
(1) حديث صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الطهارة، باب: الاستطابة، 1/ 188، برقم (264) .
(2) ابن عثيمين، محمد بن صالح العثيمين، الشرح الممتع على زاد المسقنع، ط 1، (الرياض: دار ابن الجوزي، 1422 هـ-1428 هـ) ، 1/ 123.