وقال أيضًا:"وقد ذكرنا في «سبل السلام شرح بلوغ المرام» في الجمع بينهما: أنَّ حديث أنس يُحمَل على الندب؛ لذِكر الخِطْمي والأُشنَان فيه، ولا يجبان - اتفاقًا -؛ فهما قرينةُ حَمْلِ النقض على الندب."
ويُحمَل حديث أُمِّ سلمة على الإيجاب [1] ؛ كما يُرشِد إليه قولُه: «يكفيكِ ... » الحديث.
ويدلُّ على عدم وجوب النقض: ما وردَ من أنَّه بلغ عائشة أنَّ ابن عمرو كان يأمر النساء إذا اغتسلنَ ... وإن كان ظاهر كلامها أنَّه في غُسل الجنابة" [2] ."
قلتُ: والقول بعدم وجوب النقض في غُسل الجنابة يوافِق قولَ: عائشة، وعبد الله بن عمر [3] - رضي الله عنهما -.
ولم أجِد مخالفًا له من فقهاء الصحابة في هذا القول. أما عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - فإنَّه ليس من طبقة فقهاء الصحابة.
والدليل على هذا القول:
1 -حديث أُمِّ سلمة - رضي الله عنها - قالت: قلتُ: يا رسول الله؛ إنِّي امرأة أشدُّ شعر رأسي؛ أفأنقضه لغُسل الجنابة - وفي رواية: والحيضة -؟ قال: «لا؛ إنَّما يكفيكِ أن تحثي على رأسك ثلاث حَثَيَات» [4] .
(1) كذا! والصواب:"عدم الإيجاب"لأنه قال:"يكفيك ..."والله أعلم.
(2) الصنعاني، منحة الغفَّار، مرجع سابق، 1/ 279.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، باب في المرأة تغتسل أتنقض شعرها، برقم 805، 1/ 74، ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، 2/ 133.
(4) حيث صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الحيض، باب: حُكم ضفائر المغتسلة، برقم (330) ، وأبو داود في سننه، كتاب: الطهارة، باب: في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل، برقم (251) ، والترمذي في جامعه، كتاب: الطهارة، باب: هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل؟، برقم (105) ، وقال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي في سننه، كتاب: الطهارة، باب: ذكر ترك المرأة رأسها عند اغتسالها من الجنابة، برقم (241) ، وابن ماجه في سننه، كتاب: الطهارة وسننها، باب: ما جاء في غسل النساء من الجنابة، برقم (603) ، وأحمد في مسنده (6/ 289) .