2 -أنَّه وردَ عن عدد من النساء، أنَّهنَّ سألنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الغُسل - مع كثرة استعمال النِّساء للضفر -؛ فلم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - واحدة منهنَّ بأن تحلَّ قرون رأسها، وكان يأمرهنَّ بأن يحثين على رؤوسهنَّ ثلاث حَثَيَات.
فعن عَائِشَةَ-رضي الله عنها- قَالَتْ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا - فَإِذَا تَوْرٌ مَوْضُوعٌ مِثْلُ الصَّاعِ أَوْ دُونَهُ - فَنَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعًا، فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي بِيَدَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَمَا أَنْقُضُ لِي شَعْرًا» [1]
-اختيار الباحث:
أوافق الإمامَ الصنعانيَّ فيما ذهب إليه؛ لقوَّة دليله، فما دام أنَّ الماء يصل إلى ظاهر الشعر وباطنة فلا يجب النقض.
وممَّا يقوِّيه: أنَّه من الأمور الخاصَّة المتكرِّرة، والتي من الأَولى أن يكون أخذُها من أُمَّهات المؤمنين، وقول أُمَّهات المؤمنين يسند هذا القول.
وقد بوب الإمام أبو عبد الرحمن النَّسائي-رحمه الله- في سننه قال:"بَابُ ذِكْرِ تَرْكِ الْمَرْأَةِ نَقْضَ ضَفْرِ رَأْسِهَا عِنْدَ اغْتِسَالِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ" [2]
وأورد حديثَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضُهَا عِنْدَ غَسْلِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: «إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَى جَسَدِكِ»
وكذا بوب الإمام ابن خزيمة في صحيحه، على الحديث السابق، فقال:"بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْمَرْأَةِ نَقْضَ ضَفَائِرِ رَأْسِهَا فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ" [3]
(1) حديث صحيح، أخرجه النسائي في سننه، باب ترك المرأة نقض شعرها عند الاغتسال، برقم 416.
(2) النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303 هـ) ،المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، نشرة: مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب، ط 2، 1406 - 1986،1/ 132.
(3) ابن خزيمة، أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري (المتوفى: 311 هـ) ، صحيح ابن خزيمة، ت حقيق: د. محمد مصطفى الأعظمي، نشرة: المكتب الإسلامي - بيروت،/122.