وأما مَن قال بالمنع؛ فأظهر ما استدلُّوا به هو: قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [1] .
ووَجه الاستدلال: أنَّ الله - سبحانه وتعالى - قد أوجبَ المسح على الرأس، والعمامة ليست برأس؛ فمَن مسحَ عليها لم يمسح برأسه [2] .
-اختيار الباحث:
بالنظر إلى أدلَّة الفريقَين؛ يترجَّح أنَّ المسح على العمامة لا يتعارض مع الأمر بمسح الرأس؛ لأنَّه استثناء في هذه الحالة بأدلَّة من عموم. وهو ما دلَّت عليه الأخبار الصحيحة والآثار الثابتة، ولذا اختاره جماعةٌ من المحقِّقين؛ ومنهم الإمام الشوكاني:
قال:"وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ الْمَسْحُ عَلَى الرَّأْسِ فَقَطْ، وَعَلَى الْعِمَامَةِ فَقَطْ، وَعَلَى الرَّأْسِ وَالْعِمَامَةِ؛ وَالْكُلُّ صَحِيحٌ ثَابِتٌ" [3] .
(1) سورة المائدة، الآية: 6.
(2) ابن عبد البر، الاستذكار، مرجع سابق، 1/ 266، 1/ 75، النووي، المجموع، مرجع سابق، 1/ 407.
(3) الشوكاني، نيل الأوطار، مرجع سابق، 1/ 249.