وقال الحافظ ابن حجر [1] :"الصحابي: مَن لَقِيَ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مؤمِنًا به، ومات على الاسلام، ولو تخلَّلت رِدَّة."
فيدخل فيمَن لَقِيَه: مَن طالت مجالسته له أو قصرت، ومَن روى عنه أو لم يروِ، ومَن غزا معه أو لم يغزُ، ومَن رآه رؤيةً ولو لم يجالسه، ومَن لم يرَه لعارضٍ - كالعمى -" [2] ."
والذي أراه أنَّ هذا هو الراجح من هذه التعاريف؛ وذلك لأنَّه جامِعٌ مانِعٌ.
ويمكن توضيح هذا التعريف بزيادة عبارة فيقال:
قوله (مَن لَقِيَ) : (مَن) اسم موصول بمعنى (الذي) ؛ وهي من ألفاظ العموم [3] ؛ فيدخل فيها: الرجال والنساء.
قوله (لَقِيَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -) : هذا قَيدٌ، يدخل فيه: مَن اجتمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، دون تقيُّد برؤية أو سماع؛ فيدخل فيه: ابنُ أُمِّ مكتوم؛ لأنَّه كان رجلًا أعمى ولم يرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - [4] . ويُخرِج هذا القيد: مَنْ آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرَه؛ مثل: النجاشي [5] وأُوَيس القرني [6] .
(1) هو: أبو الفضل، أحمد بن علي بن محمد، الكناني، العسقلاني، المعروف بابن حجر - وهو لقب لبعض آبائه -، الإمام الحافظ المحدِّث، الفقيه، أصله من عسقلان بفلسطين، وُلِدَ بالقاهرة سنة 773 هـ، وتُوفِّي بها سنة 852 هـ، قال السخاوي:"انتشرت مصنفاته في حياته، وتهادتها الملوك، وكتبها الأكابر"، من مصنَّفاته: «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» ، و «تهذيب التهذيب» ، و «تقريب التهذيب» ، و «لسان الميزان» ، وغيرها كثير. انظر: السخاوي، الضوء اللامع، مرجع سابق، 2/ 36، والزركلي، الأعلام، مرجع سابق،1/ 178.
(2) انظر: ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، الإصابة في تمييز الصحابة، (مصر: مطبعة السعادة، 1328 هـ) ، 1/ 7 - 8.
(3) ابن قدامة المقدسي، عبد الله بن أحمد، روضة الناظر وجنة المناظر، تحقيق: عبد العزيز عبد الرحمن السعيد، ط 2، (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود) ، 1/ 222.
(4) الجاوي، محمد بن عمر بن علي، نهاية الزين في إرشاد المبتدئين، ط 1، (بيروت: دار الفكر، د. ت) ، 1/ 5.
(5) اسمه: اصحمة، وهو ملك الحبشة، معدود في الصحابة - رضي الله عنهم -، وكان ممَّن حسن إسلامه، ولم يهاجر ولا له رؤية؛ فهو تابعي من وجه صحابي من وجه، وقد تُوفِّي في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فصلَّى عليه بالناس صلاة الغائب. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، 1/ 429.
(6) هو: أبو عمرو، أويس بن عامر بن جزء بن مالك، القرني، اليماني، القدوة الزاهد، سيِّد التابعين في زمانه، قال عمر - رضي الله عنه: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّ خير التابعين رجل يُقال له: أويس» ، فُقد بصفين سنة سبع وثلاثين. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، 4/ 19، وابن سعد، محمد بن سعد بن منيع، الطبقات الكبرى، (بيروت: دار صادر، د. ت) ، 1/ 146.