قوله (ومات على الإسلام، ولو تخلَّلت رِدَّة) : قَيدٌ يُخرِج: مَن رآه أو سمعَ منه وأسلم، ثم ارتدَّ وماتَ على غير الإسلام [1] . ويُدخِل: مَن رآه أو سمعَ منه، ثم ارتدَّ، ثم رجع إلى الإسلام [2] .
(1) قال السيوطي:"مَن صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ارتدَّ، ومات على الرِّدَّة - كابن خطل -؛ لا يُطلَق عليه اسم الصحابي". انظر: السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، الأشباه والنظائر، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1403 هـ) ، ص 38.
(2) هناك خلاف بين الشافعي وأبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - في الرِّدَّة، وهل تُحبِط العمل في الحال؟ فيرى الشافعي: أنَّ الرِّدَّة لا تُحبِط العمل إلاَّ إذا تَبِعَها وفاة المرتدّ، وقد استدلَّ بقوله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} (سورة البقرة، الآية: 217) ؛ فقد علَّق الله تعالى الحبوط على أمرَين: الرِّدَّة والموت عليها، وقد فرَّعَ على ذلك أنَّه: مَن حَّج ثم ارتدَّ ثم أسلمَ؛ لا يلزمه الحج.
وقد استدلَّ الجمهور بقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (سورة المائدة، الآية: 5) ؛ فقد علَّق الله تعالى الحبوط على الرِّدَّة.
والراجح: أنَّ الرِّدَّة لا تُحبِط العمل بمفردها؛ لأنَّ الآية الثانية مطلَقة والأولى مقيَّدَة؛ فيُحمَل المطلَق على المقيَّد، والله تعالى أعلم.
انظر: السيوطي، الأشباه والنظائر، مرجع سابق، ص 37، السرخسي، محمد بن أحمد، أصول السرخسي، تحقيق: أبي الوفا الأفغاني، (بيروت: دار المعرفة، 1372 هـ) ، 1/ 75.