وفي أي المعاني حقيقة وفي أيها مجاز؟ انقسم العلماء في ذلك إلى مذاهب عدة أوصلها الزركشي في كتابه البحر المحيط إلى أحد عشر مذهبا، وأبرزها ثلاثة مذاهب هي:
المذهب الأول: يرى أصحابه أن الأمر لا يحمل على وجوب ولا غيره إلا بقرينة تدل على المراد منه، بمعنى أنه يتوقف فيه، قال الآمدي:"وهو مذهب أبي الحسن الأشعري [1] ومن تابعه من أصحابه كالقاضي أبي بكر الباقلاني [2] والغزالي وغيرهما وهو الأصح"ثم قال:"نحن في هذه المسألة ... متوقفون" [3] .
قال الإمام الجويني:"والمتكلمون من أصحابنا مجمعون على اتباع أبي الحسن في الوقف" [4]
المذهب الثاني: يرى أصحابه من جميع المعتزلة وكثير من المتكلمين وبعض الفقهاء أن الأمر المطلق يقتضي الندب.
المذهب الثالث: إن الأمر المطلق العري عن القرائن دال حقيقة على الوجوب، وهو لجمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وجميع فقهاء
(1) (260 - 324 هـ = 874 - 936 م) ، علي بن إسماعيل بن إسحاق، أبو الحسن، من نسل الصح أبي أبي موسى الأشعري: مؤسس مذهب الأشاعرة. كان من الأئمة المتكلمين المجتهدين. قيل: بلغت مصنفاته ثلاثمئة كتاب، منها: مقالات الإسلاميين، الإبانة عن أصول الديانة، رسالة في الإيمان.4/ 263.
(2) (338 - 403 هـ = 950 - 1013 م) ، محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر، أبو بكر: قاض، من كبار علماء الكلام. انتهت اليه الرياسه في مذهب الأشاعرة. من تصانيفه: إعجاز القرآن، الإنصاف، التمهيد، في الرد على الملحدة والمعطلة والخوارج والمعتزلة.6/ 175، 176.
(3) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 2/ 145.
(4) البرهان في أصول الفقه للجويني 1/ 68.