فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 249

وفي أي المعاني حقيقة وفي أيها مجاز؟ انقسم العلماء في ذلك إلى مذاهب عدة أوصلها الزركشي في كتابه البحر المحيط إلى أحد عشر مذهبا، وأبرزها ثلاثة مذاهب هي:

المذهب الأول: يرى أصحابه أن الأمر لا يحمل على وجوب ولا غيره إلا بقرينة تدل على المراد منه، بمعنى أنه يتوقف فيه، قال الآمدي:"وهو مذهب أبي الحسن الأشعري [1] ومن تابعه من أصحابه كالقاضي أبي بكر الباقلاني [2] والغزالي وغيرهما وهو الأصح"ثم قال:"نحن في هذه المسألة ... متوقفون" [3] .

قال الإمام الجويني:"والمتكلمون من أصحابنا مجمعون على اتباع أبي الحسن في الوقف" [4]

المذهب الثاني: يرى أصحابه من جميع المعتزلة وكثير من المتكلمين وبعض الفقهاء أن الأمر المطلق يقتضي الندب.

المذهب الثالث: إن الأمر المطلق العري عن القرائن دال حقيقة على الوجوب، وهو لجمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وجميع فقهاء

(1) (260 - 324 هـ = 874 - 936 م) ، علي بن إسماعيل بن إسحاق، أبو الحسن، من نسل الصح أبي أبي موسى الأشعري: مؤسس مذهب الأشاعرة. كان من الأئمة المتكلمين المجتهدين. قيل: بلغت مصنفاته ثلاثمئة كتاب، منها: مقالات الإسلاميين، الإبانة عن أصول الديانة، رسالة في الإيمان.4/ 263.

(2) (338 - 403 هـ = 950 - 1013 م) ، محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر، أبو بكر: قاض، من كبار علماء الكلام. انتهت اليه الرياسه في مذهب الأشاعرة. من تصانيفه: إعجاز القرآن، الإنصاف، التمهيد، في الرد على الملحدة والمعطلة والخوارج والمعتزلة.6/ 175، 176.

(3) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 2/ 145.

(4) البرهان في أصول الفقه للجويني 1/ 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت