إرادة كل واحد من معنييه على أن يكون مرادا ومناطا للحكم، وأما إرادة كليهما فغير جائز اتفاقا.
وعند أبي حنيفة لا يستعمل المشترك في أكثر من معنى واحد، لأنه إما أن يستعمل في المجموع بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز، والأول غير جائز، لأنه غير موضوع للمجموع باتفاق أئمة اللغة وكذا الثاني، إذ لا علاقة بين المجموع وبين كل واحد من المعنيين" [1] "
وجدت بعض الألفاظ المشتركة التي حدد السياق أحد معانيها فصارت خارجه عن حكمه العام من ذلك:
1 -قوله تعالى: {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [2] ، لفظة أنى فيه مشتركة بين عدة معاني فتأتي بمعنى"كيف"وتأتي بمعنى"من أين"ومنه قوله تعالى: {قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا} [3] فعلى المعنى الأول يكون المراد ائتوهن كيف شئتم وهذا لا يمنع أن يكون ذلك منصبا في مكان واحد وهو الفرج، وعلى الثاني يكون المعنى ائتوهن من أين شئتم وهذا يجيز إتيانهن من الدبر، ومما يرجح أن المراد به"كيف"السياق فذكر فيه كلمة"الحرث"وموضع الحرث واحد لا غير وهو الفرج فكأن المعنى فأتوا مكان حرثكم الذي هو الفرج على أي صفة شئتم، وأيضا الآية جاءت في سياق الإنكار على يهود لما زعموا أن الرجل إذا أتى امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول فنزلت الآية:"نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم"رواه مسلم عن جابر بن عبد الله، زاد في رواية عن الزهري: إن شاء مجبية وإن شاء غير مجبية غير إن ذلك في صمام واحد. [4]
(1) كليات الكفوي ص 119.
(2) {البقرة/223}
(3) {آل عمران/37}
(4) أخرجه مسلم برقم 1435.