فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 249

المطلب الرابع: أهمية دلالة السياق.

إن السياق والنص وجهان لعملة واحدة لا يمكن أن يستغنى هذا عن هذا ولا هذا عن هذا والسياق له دور بارز لا ينكر في توجيه دلالة النص وبإغفال الدلالة السياقية يفتح باب الإلحاد ويضيع الدين وهذه أقوال العلماء في تقرير أهميته وماله من فائدة كبيرة ومحورية في فهم الكلام:

1 -على رأسهم الإمام الشافعي-رحمه الله-:

حيث وضع رحمه الله بابا في رسالته هو"باب الصنف الذي يبين سياقه معناه"تناول فيه آيات جرى فيها تحديد معنى بعض الألفاظ التي لها أكثر من معنى بالسياق، مشيرا بذلك إلى أن السياق يمكن أن يستعمل لتحديد المعنى المراد بالمشترك من الألفاظ القرآنية، وهو بذلك ينص على السياق بلفظه لا بمعناه. [1]

وفي باب آخر تحدث رحمه الله عن ما نزل عام الظاهر وأريد به الخاص، وهو يدل على أن الشافعي رحمه الله جعل السياق حجة في أمور ذات صلة بالنصوص الشرعية، وأنه قد يصرف ظاهر النص إلى معنى آخر، ولذلك كثرت معاني النصوص الشرعية. [2]

2 -شيخ الإسلام ابن تيمية:

حيث بين رحمه الله مكانة السياق في تحديد مراد صاحب النص وان عامة من ضل ضل بسبب إغفال هذا فقال:"مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ وَتَدَبَّرَ مَا قَبْلَ الْآيَةِ وَمَا بَعْدَهَا وَعَرَفَ مَقْصُودَ الْقُرْآنِ: تَبَيَّنَ لَهُ الْمُرَادُ وَعَرَفَ الْهُدَى وَالرِّسَالَةَ وَعَرَفَ السَّدَادَ مِنْ الِانْحِرَافِ وَالِاعْوِجَاجِ. وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ بِمُجَرَّدِ مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ الْمُجَرَّدُ عَنْ سَائِرِ مَا يُبَيِّنُ مَعْنَاهُ"

(1) الرسالة للشافعي ص 62.

(2) المرجع السابق ص 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت