فَهَذَا مَنْشَأُ الْغَلَطِ مِنْ الغالطين؛ لَا سِيَّمَا كَثِيرٌ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ فِيهِ بِالِاحْتِمَالَاتِ اللُّغَوِيَّةِ. فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَكْثَرُ غَلَطًا مِنْ الْمُفَسِّرِينَ الْمَشْهُورِينَ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يَقْصِدُونَ مَعْرِفَةَ مَعْنَاهُ كَمَا يَقْصِدُ ذَلِكَ الْمُفَسِّرُونَ" [1] "
وقال:"وَالْآيَةُ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ مُعَيَّنٌ إنْ كَانَتْ أَمْرًا أو نَهْيًا فَهِيَ مُتَنَاوِلَةٌ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلِغَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ خَبَرًا بِمَدْحِ أَوْ ذَمٍّ فَهِيَ مُتَنَاوِلَةٌ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ وَمَعْرِفَةُ سَبَبِ النُّزُولِ يُعِينُ عَلَى فَهْمِ الْآيَةِ فَإِنَّ الْعِلْمَ بِالسَّبَبِ يُورِثُ الْعِلْمَ بِالْمُسَبَّبِ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَصَحُّ قَوْلَيْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْرَفْ مَا نَوَاهُ الْحَالِفُ رُجِعَ إلَى سَبَبِ يَمِينِهِ وَمَا هَيَّجَهَا وَأَثَارَهَا" [2]
وقال:""مَنْ تَدَبَّرَ مَا وَرَدَ فِي بَابِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَإِنَّ دَلَالَةَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ عَلَى ذَاتِ اللَّهِ. أَوْ بَعْضِ صِفَاتِ ذَاتِهِ لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ هُوَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ حَيْثُ وَرَدَ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ طَرْدًا لِلْمُثْبِتِ وَنَقْضًا لِلنَّافِي؛ بَلْ يُنْظَرُ فِي كُلِّ آيَةٍ وَحَدِيثٍ بِخُصُوصِهِ وَسِيَاقِهِ وَمَا يُبَيِّنُ مَعْنَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَالدَّلَالَاتِ فَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ مُهِمٌّ نَافِعٌ فِي بَابِ فَهْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالِاسْتِدْلَالِ بِهِمَا مُطْلَقًا وَنَافِعٌ فِي مَعْرِفَةِ الِاسْتِدْلَالِ وَالِاعْتِرَاضِ وَالْجَوَابِ وَطَرْدِ الدَّلِيلِ وَنَقْضِهِ فَهُوَ نَافِعٌ فِي كُلِّ عِلْمٍ خَبَرِيٍّ أَوْ إنْشَائِيٍّ وَفِي كُلِّ اسْتِدْلَالٍ أَوْ مُعَارَضَةٍ: مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَفِي سَائِرِ أَدِلَّةِ الْخَلْقِ" [3] "
(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية 15/ 94.م: أنور الباز - عامر الجزار- ن: دار الوفاء- ط: الثالثة، 1426 هـ / 2005 م.
(2) المرجع السابق 13/ 393.
(3) المرجع السابق 6/ 18، 19.