فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 249

وعلى سنن هؤلاء سار ابن القيم فهو ممن يحتج بدلالة السياق، ويراعي قسميها في تفسيره للنصوص، فمن ذلك كلامه على قوله تعالى {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [1] وكيف استثمر السياقين: المقالي والحالي في الكشف عن معنى الآية الكريمة، وأن المراد ب {الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} ، الذليل الحقير

فبالنظر إلى سياق المقال نجده سياق ذم ووعيد، وهذا ما توحي به القرائن اللفظية المتصلة بالخطاب من سياق الآية، أما لو نظرنا إلى سياق الحال متمثلا في سبب الترول، لوجدناه يشهد لتفسير ابن القيم، فقد حدث أن:"لقي النبي- صلى الله عليه وسلم - أبا جهل، فقال أبو جهل: لقد علمت أني أمنع أهل البطحاء، وأنا العزيز الكريم قال فقتله الله يوم بدر، وأذله وعيره بكلمته، ونزل فيه: {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [2] " [3]

فتضافر على بيان المراد سياق النص) وهو الأولى (، وسياق الموقف متمثلا في سبب الترول، وهذا ما أجراه ابن القيم في فهم مدلول العزيز الكريم في الآية

ولا بد من التلازم بين سياق المقال، وسياق الحال. لا يدل شيء من الألفاظ على المعنى المراد إلا مقرونا بغيره من الألفاظ، وبحال المتكلم الذي تعرف عادته بمثل ذلك الكلام. وإلا فنفس استماع اللفظ بدون المعرفة للمتكلم، وعادته لا يدل على شيء. [4]

الفرع الثاني: أقسام دلالة السياق عند الحنفية.

(1) {الدخان/49}

(2) {الدخان/49}

(3) أخرجه الواحدي في أسباب النزول برقم 315.

(4) دلالة السياق عند الاصوليين سعد بن مقبل العنزى من ص 88:93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت