فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 249

أحدهما: أن يقع في الإنشاء، فهذا يدل على نفس الحقيقة من غير تعرض لأمر زائد، وهو معنى قولهم: المطلق هو التعرض للذات دون الصفات، لا بالنفي ولا بالإثبات، كقوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [1] .

والثاني: أن يقع في الأخبار، مثل رأيت رجلا، فهو لإثبات واحد مبهم من ذلك الجنس غير معلوم التعيين عند السامع، وجعل مقابلا للمطلق باعتبار اشتماله على قيد الوحدة. وعلى القسم الأول ينزل كلام"المحصول"، وعلى الثاني ينزل كلام ابن الحاجب، وهو قطعي في الماهية، هذا عند الحنفية، وظاهر عند الشافعية كنظير الخلاف في العموم، ولاسترساله على جميع الأفراد يشبه العموم، ولهذا قيل: إنه عام عموم بدل" [2] "

الفرع الثاني: حكم المطلق.

المطلق حكمه أن يبقى على إطلاقه ما لم يقيد قال الزركشي:"اعلم أن الخطاب إذا ورد مطلقا لا مقيد له، حمل على إطلاقه" [3] .

وللمطلق مع المقيد أحوال أربعة- إذا لم يقترن بما يقطع في حمله أو عدم حمله-:

الحالة الأولى: أن يتفق الحكم والسبب، وذلك مثل: إطلاق الدم في قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ} [4] مع تقييد الدم بكونه مسفوحًا في قوله تعالى: قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا

(1) {البقرة: 67}

(2) البحر المحيط للزركشي 3/ 4، 5.

(3) البحر المحيط 3/ 5.

(4) {البقرة/173}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت