المذهب الثالث: عكس آخرون المسألة فقالوا بل تقتضي الكراهة على وجه الحقيقة، ولا تدل على التحريم إلا بقرينة [1] .
والراجح هنا كالراجح هناك وهو أنها تقتضي التحريم حقيقة ما لم يصرفها صارف. قال في الإبهاج:"والكلام أن صيغة النهي هل هي حقيقة التحريم، أو الكراهة، أو مشتركة بينهما، أو موقوفة على ما سبق في الأمر فالخلاف في أكثر المسائل على وزان الخلاف في مقابلتها من مسائل النهي والمآخذ كالمآخذ وقد سبق أن الأمر المجرد عن القرينة يقتضي الوجوب فالمختار أن النهي المجرد عن القرينة يقتضي التحريم" [2] .
الفرع الرابع: التخريج على أثر السياق في تغيير دلالة صيغ النهي.
الأصل في النهي على الراجح التحريم لكن وجدت بعض المناهي ليست للتحريم نظرا لسياق أخرجها عن بابها من ذلك:
1 -النهي عن الشرب من في السقاء فقد روى البخاري نهيه صلى الله عليه وسلم: (أن يشرب من في السقاء) [3] وقد"شرب من في قربة معلقة قائمًا"قالت أم ثابت كبشة بنت ثابت: فقمت إلى فيها فقطعته. [4] وهكذا صرف النهي من التحريم إلى الكراهة لفعله ص وهذا من التغير بالسياق الخارجي.
(1) أثر السياق (القرائن) في توجيه دلالات الألفاظ لريحانة اليندوزي.
(2) الإبهاج في شرح المنهاج لتاج الدين وتقي الدين السبكيان 2/ 67.ن: دار الكتب العلمية -بيروت- ط: 1416 هـ - 1995 م.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه برقم 5628.
(4) أخرجه الترمذي برقم 1892. وصححه الألباني.