الفرع الأول: تعريف المجمل لغة واصطلاحا.
أ. تعريف المجمل لغة: من أجمل الأمر أي: أبهمه، وأجملت الشيء إجمالا: جمعته من غير تفصيل، والمجمل من الكلام: الموجز. قال المناوي [1] : وقيل للحساب الذي لم يفصل والكلام الذي لم يبين تفصيله مجمل. قال الراغب: وقول الفقهاء المجمل ما يحتاج إلى بيان ليس بحد له ولا تفسير بل ذكر أحد أحوال بعض الناس معه، والشيء يجب بيان صفته في نفسه التي بها يتميز، وحقيقة المجمل هو المشتمل على جملة أشياء كثيرة غير ملخصة [2] .ومنه قول الله تعالى في التنزيل: {لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} [3]
قال في التعريفات:"هو ما خفي المراد منه بحيث لا يدرك بنفس اللفظ إلا ببيان من المجمل؛ سواء كان ذلك لتزاحم المعاني المتساوية الإقدام، كالمشترك، أو لغرابة اللفظ كالهلوع، أو لانتقاله من معناه الظاهر إلى ما هو غير معلوم، فترجع إلى الاستفسار ثم الطلب ثم التأمل، كالصلاة والزكاة والربا؛ فإن الصلاة في اللغة: الدعاء، وذلك غير مراد، وقد بينها النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل، فتطلب المعنى الذي جعلت الصلاة لأجله صلاة، أهو التواضع والخشوع? أو الأركان المعلومة? ثم نتأول؛ أي نتعدى إلى صلاة الجنازة فيمن خلفه، ويصلي أم لا?. [4] "
(1) (952 - 1031 هـ = 1545 - 1622 م) ، محمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين ابن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري، زين الدين: من كبار العلماء بالدين والفنون. انزوى للبحث والتصنيف، وكان قليل الطعام كثير السهر، فمرض وضعفت أطرافه، فجعل ولده تاج الدين محمد يستملي منه تآليفه. له نحو ثمانين مصنفا، منها الكبير والصغير والتام والناقص. من كتبه: كنوز الحقائق، شرح الشمائل للترمذي، التوقيف على مهمات التعاريف.6/ 203، 204.
(2) التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص 22.ن: عالم الكتب 38 عبد الخالق ثروت-القاهرة- ط: الأولى، 1410 هـ-1990 م.
(3) {الفرقان/32}
(4) التعريفات للجرجاني 204. دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان الطبعة: الأولى 1403 هـ -1983 م.