فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 249

ب. تعريف المجمل اصطلاحا:

يطلق المجمل ويراد به العام كما يطلق ويراد به اللفظ الذي يحتمل عدة وجوه ولا يقطع بأحدها من مجرد اللفظ. قال الجصاص:"المجمل على وجهين: أحدهما: يقارب معناه معنى العموم (لأن العموم) لا بد من أن يشتمل على جملة إذا كان يقتضي جمعا من الأسماء وكل جمع فهو جملة. فمعنى العام والمجمل لا يختلفان في هذا الوجه. فجائز أن يعبر بالمجمل عن العام، وقد ذكر أبو موسى عيسى بن أبان [1] - رحمه الله - العام في مواضع فسماه مجملا، وهذا كلام في العبارة لا يقع في مثله مضايقة."

والوجه الآخر: أن يكون الإجمال في لفظ واحد مجهول فهذا لا يكون عموما ولا عبارة عنه نحو قوله تعالى {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [2] ، (ونحو قول) القائل أعط زيدا (حقه) ... فهذا مجمل ليس فيه معنى العموم" [3] ."

ويؤكد ذلك أبو الحسين البصري ذلك بقوله:"أما قولنا مجمل فقد يراد به ما أفاد جملة من الأشياء ومن ذلك قولهم أجملت الحساب وعلى هذا يوصف العموم بأنه مجمل بمعنى أن المسميات قد أجملت تحته وقد يراد به ما لا يمكن معرفة المراد به ويمكن أن يقال المجمل هو ما أفاد شيئا من جملة أشياء هو متعين في نفسه واللفظ لا يعينه" [4]

(1) (000 - 221 هـ = 000 - 836 م) ، عيسى بن أبان بن صدقة، أبو موسى: قاض من كبار فقهاء الحنفية. له كتب، منها: إثبات القياس، اجتهاد الرأي، الجامع في الفقه.5/ 100.

(2) {الذاريات/19}

(3) الفصول في الأصول للجصاص الحنفي 1/ 63.ن: وزارة الأوقاف الكويتية- ط: الثانية، 1414 هـ - 1994 م.

(4) المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين البَصْري المعتزلي 1/ 293. المحقق: خليل الميس- الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الأولى، 1403.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت