صحته عليه عقلا كقوله:" {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [1] . فإنه لا بد من إضمار أهل القرية لصحة الملفوظ به عقلا وكقوله تعالى:"حرمت عليكم أمهاتكم"فإنه يتضمن إضمار الوطء ويقتضيه ويجوز أن يلقب هذا بالإضمار ويقرب من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه."
القسم الثالث: وهو ما يتوقف عليه الإضمار شرعا كقول القائل لغيره أعتق عبدك عني على ألف فإنه يستدعي تقدير سابقة انتقال الملك إليه ضرورة توقف العتق الشرعي علي الملك لأنه لا يصح العتق شرعا إلا من مالك فهذه دلالة الاقتضاء سميت بذلك؛ لأنه الحاجة إلى صون الكلام عن الفساد العقلي والشرعي اقتضت ذلك فهي في حكم المنطوق وإن كان محذوفا فلذا عدوه من أقسام المنطوق. [2]
المبحث الأول: أثر السياق في دلالة الأمر، ويشتمل على فروع:
الفرع الأول: تعريف الأمر.
أ. تعريف الأمر لغة: قال ابن فارس:"الهمزة والميم والراء أصولٌ خمسةٌ: الأمر من الأمور، والأمر ضدّ النهي، والأَمَر النَّماء والبَرَكة بفتح الميم، والمَعْلَم، والعَجَب، فأمّا الواحد من الأمور فقولهم هذا أمرٌ رَضِيُتُه، وأمرٌ لا أَرضاه. وفي المثل:"أمْرٌ ما أتَى بك". ومن ذلك في المثل:"لأمْرٍ ما يُسوَّد من يَسُوُد". والأمر الذي هو نقيض النَّهْي قولك افعَلْ كذا. قال الأصمعيّ: يقال: لي عليك أمْرَةٌ مطاعَةٌ، أي لي عليك أنْ آمُرَكَ مرّةً واحدةً فتُطِيعَني. قال الكسائي: فلان يُؤامِرُ"
(1) {يوسف/82}
(2) دلالة المنطوق ص 12: 16.