و دلالة الاقتضاء بالمعنى السابق متفق عليها بين الحنفية والجمهور وإن كان البعض كالغزالي والبيضاوي والزركشي صرحوا بأنها من المفهوم لكن الراجح ما قرره الآمدي وابن الحاجب وغيرهم من أنها من المنطوق
وهي على أقسام ثلاثة:
القسم الأول: ما يتوقف عليه صدق الكلام. يعني يتوقف عليه صدق العبارة ولا يكون المتكلم صادقا إلا بذلك المعنى المقدر الذي يقتضيه الكلام فلولا تقدير ذلك المعنى لكان الكلام مخالفا للواقع ومن أمثلة ذلك ما يلي:
1 -قوله صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" [1] فالمنطوق يدل على أن الخطأ والنسيان مرفوع ذاتا عن الأمة لكن هذا المعنى لا يطابق الواقع ومن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم صادق في خبره فلابد من تقدير معنى يصح به الكلام فيكون المعنى المقدر رفع عن أمتي حكم الخطأ والنسيان, فقدر الحنفية الإثم، وقدر الجمهور الحكم.
2 -قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات" [2] فدل الحديث بظاهره على أنه لا عمل إلا بنية وقد نفى وقوع ذات العمل إلا بالنية لكن ذلك غير مطابق للواقع لأن العمل يوجد حقيقة بدون النية كما يقع بالنية فوجب تقدير معنى غير موجود بالعبارة زائدا عنها ولازما لها من أجل أن تطابق الواقع وهو لا عمل صحيح إلا بنية فبتقدير الصحة يستقيم الكلام ولهذا جعل الفقهاء النية ركنا أو شرطا لصحة الأعمال.
القسم الثاني: وهو ما كان المدلول فيه مضمرا لصحة وقوع الملفوظ به وتتوقف
(1) أخرجه ابن ماجه برقم 2043 وصححه الألباني.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه برقم 1.