المرتب عليها أن يكون المسئول عنه علة لمثل ذلك الحكم بالمماثلة وقد دل عليه بالإيماء.
النوع الرابع: أن يفرق بين أمرين في الحكم بذكر الصفة فذلك يدل على أن الصفة علة للحكم؛ لأنها الفرق بينهما كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يرث القاتل" [1] بعد بيان غيره وقوله صلى الله عليه وسلم:"للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم" [2]
النوع الخامس: أن يذكر الشارع الكلام لبيان مقصود ويذكر في أثنائه شيئا آخر لو لم يكن علة للحكم المطلوب كان له تعلق بالكلام مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [3] فالآية مسوقة لبيان أحكام الجمعة لا لبيان أحكام البيع فقوله:"وذروا البيع"طلب ترك البيع فكان نهيًا فلو لم يعتقد كون النهي عن البيع علة للمنع عن السعي الواجب للجمعة لما كان مرتبطًا بأحكام الجمعة وذلك ممتنع.
النوع السادس: أن يذكر الشارع مع الحكم وصفًا قياسيًّا مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يقضي القاضي وهو غضبان" [4] فهو مشعر بكون الغضب علة مانعة من القضاء لما فيه من تشويش الفكر واضطراب الحال فإذا قرن في الحكم لفظة وصفا مناسبا غلبت على الظن اعتباره علة له.
النوع الثالث: دلالة الاقتضاء: وهي دلالة اللفظ على معنى مقدر لازم للمنطوق متقدم عليه يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته عقلا أو شرعا ويكون ذلك مقصودا للمتكلم أو من ضرورات اللفظ لكنه ليس منطوقا به.
(1) أخرجه أبو داود برقم 4564. وحسنه الألباني.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه برقم 4228.
(3) {الجمعة/9}
(4) أخرجه مسلم برقم 1717.