قال: واقعت أهلي في نهار رمضان. فقال صلى الله عليه وسلم: اعتق رقبة. [1] فدل على أن الوقاع في نهار رمضان علة أو سبب للعتق. وهذا القسم ملحق بالذي قبله, وإن كان دونه في الظهور لكون الفاء فيه مقدرة.
النوع الثالث: أن يذكر الشارع مع الحكم وصفا لو لم يقدر بالتعليل به لما كان لذكره فائدة ومنصب الشارع مما ينزه عنه وهذا القسم على أصناف قد يكون بسؤال أو بدونه فإن كان بسؤال مثل: أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: أينقص الرطب إذا يبس فقالوا: نعم. فقال صلى الله عليه وسلم فلا إذن. [2] فهذا وإن فهم منه النقصان علة امتناع بيع الرطب بالتمر من ترتيبه الحكم على الوصف بالفاء واقترانه بحرف"إذا"وهي من صيغ التعليل غير أننا لو قدرنا انتفاء هذين لبقي فهم التعليل بالنقصان بحاله نظرا إلى أنه لو لم يقدر التعليل لكان ذكره والاستفسار عنه غير مفيد. وإن كان في غير محل السؤال وهو أن يعدل في بيان الحكم إلى ذكر النظير لمحل السؤال لما في حديث الخثعمية: يا رسول الله إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج فإن حججت عنه أيذهبن ذلك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أكان ينفعه ذلك فقالت: نعم. فقال صلى الله عليه وسلم: فدين الله أحق بالقضاء. [3] فهي سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الحج. وقد ذكر لها صلى الله عليه وسلم دين الآدمي, والحج من حيث هو دين نظير الدين الآدمي فذكره لنظير المسئول عنه مع ترتيب الحكم عليه يدل على التعليل به وإلا كان ذكره عبثا. ويلزم من كون نظير الواقعة علة للحكم
(1) أخرجه أحمد في مسنده برقم 7772. قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(2) أخرجه أبو داود برقم 3359. وصححه الألباني.
(3) أخرجه ابن كثير في تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب برقم 311.وقال: رواه أهل الكتب الستة ولم أره في شيء منها بهذا السياق