مفهوم بدلالة العقل وليس باللغة فالعقل يقضي بأنه كلما وجدت العلة وجد الحكم, ولا مدخل للغة في التكرار ولا العرف. والتعليل في الآية مومئ إليه؛ لأنه لا تدل عليه الفاء صراحة لأنها لم توضع في اللغة لذلك وإنما الذي أفاد هو الترتيب مع التعقيب فهو مشعر بالعلية أو السببية. نعم لكنها تفيد السرعة في تنفيذ القصاص.
2 -قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [1] فترتب الحكم وهو الجلد على الوصف المشتق وهو الزنا بفاء التعقيب يومئ إلى أن الزنا علة لوجوب الجلد والقاعدة الأصولية مفادها أن ترتيب الحكم على المشتق - الوصف - يؤذن بعلية ما منه الوصف المشتق.
3 -قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [2] أي بسبب برهم وبسبب فجورهم فاللام للتعليل فيفيد أن البر علة للنعيم والفجور علة ومسبب للجحيم فهو إيماء إلى أن ما صاروا فيه من النعيم بسبب برهم.
والإيماء من مسالك العلة عند الأصوليين ويتحقق عندما يكون التعليل لازمًا من مدلول اللفظ وصفا وهو على أنواع ستة بيانها فيما يلي:
النوع الأول: ترتيب الحكم على الوصف بفاء التعقيب أو السببية كما في الأمثلة السابقة.
النوع الثاني: إذا حدثت واقعة فرفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحكم عقبها بحكم فإنه يدل على كون ما حدث علة لذلك الحكم مثل: ما روي أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت. فقال: وما أهلكك؟
(1) {النور/2}
(2) {الإنفطار 13، 14}