يظهر معنى الخصوص فيه لقيام الدليل بمنزلة القياس فإنه يجب العمل به في الأحكام الشرعية لا على أن يكون مقطوعا به بل مع تجوز احتمال الخطأ فيه أو الغلط، ولهذا جوز تخصيص العام بالقياس ابتداء وبخبر الواحد فقد جعل القياس وخبر الواحد الذي لا يوجب العلم قطعا مقدما على موجب العام حتى جوز التخصيص بهما وجعل الخاص أولى بالمصير إليه من العام على هذا دلت مسائله فإنه رجح خبر العرايا على عموم قوله عليه السلام التمر بالتمر كيلا بكيل في حكم العمل به وجعل هذا قولا واحدا له فيما يحتمل العموم وفيما لا العموم لانعدام محله فقال يجب العمل فيهما بقدر الإمكان حتى يقوم دليل التخصيص على الوجه الذي ذكرنا.
والمذهب عندنا أن العام موجب للحكم فيما يتناوله قطعا بمنزلة الخاص موجب للحكم فيما تناوله يستوي في ذلك الأمر والنهي والخبر إلا فيما لا يمكن اعتبار العموم فيه لانعدام محله فحينئذ يجب التوقف إلى أن يتبين ما هو المراد به ببيان ظاهر بمنزلة المجمل فعلى هذا دلت مسائل علمائنا رحمهم الله. [1]
الراجح في العام أنه يعمل به على عمومه حتى يرد التخصيص ومما ورد من السياق يغير هذه الدلالة ما يأتي:
1 -قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [2] خصص بالعقل فإنه يحيل أن يخلق الله نفسه وهذا من التخصيص بالسياق الخارجي.
(1) أصول السرخسي 1/ 132.
(2) {الزمر/62}