وسلم - التي تأتي بيانا لمجمل القرآن، خير شاهد على أن السباق واللحاق هما جزءا السياق بنوعيه: المقالي والمقامي.
وهذا ما أشار إليه الغزالي -رحمه الله- في تعريفه لقرائن الأحوال، إذ عد من جملتها السوابق واللواحق، فهو يرى أن لسياق الحال سباقا ولحاقا. وبهذا نتوصل إلى إدراك العلاقة بين السباق واللحاق وبين دلالة السياق، فالسياق أعم من السباق واللحاق، فكل سباق سياق، وكل لحاق سياق، وليس العكس، فالسباق، واللحاق مجتمعين يسميان سياقا، كما يسمى كل واحد منهما منفردا سياقا [1]
المبحث الأول: ذكر المذاهب في القول بحجيته ويشتمل على مطلبين:
لا يشك أحد من العلماء في أهمية السياق وما له من مكانة في هذه الشريعة بل في اللغة عموما ولا يختلف عالم أنها نوع من أنواع البيان والبلاغة بل من أعظمها وإنما وقع الخلاف في دخل هذه الدلالة في استنباط الأحكام فذهب الأكثرون إلى القول بتأثيرها على الاستنباط والبعض منع واستدل كل بأدلة وتفصيل ذلك في المطلبين الآتيين:
المطلب الأول: ذكر القائلين بالحجية وأدلتهم.
ذهب الجمهور إلى حجية دلالة السياق وأنها تؤثر في الاستنباط الفقهي فتخصص العام وتقيد المطلق وتغير بعض الدلالات وغير ذلك من الآثار واستدلوا بأدلة من المنقول والمعقول منها:
(1) دلالة السياق عند الأصوليين لسعد بن مقبل العنزي من ص 101:103.