ب- أن الاستغراق في العام شامل لجميع أفراده في آن واحد، وهذا هو المراد من تقييد العام في التعريف بـ"دفعة"ليخرج بذلك المطلق إذ إن استغراق المطلق بدلي - على سبيل التناوب - لا دفعة واحدة.
جـ- أن الاستغراق في العام لا حد ولا حصر له، وبذلك تخرج أسماء الأعداد فإنها محصورة وهذا معنى القيد الوارد في تعريف العام «بلا حصر» .
د- أن الاستغراق في العام يتعلق بشيء واحد، فنجد العام يستغرق شيئًا واحدًا، أما المشترك الموضوع لاستغراق عدة أشياء فليس من العام، ولهذا قيد العام بأنه «بحسب وضع واحد» . [1]
أما عن حكم العام فقال الشافعي يعمل بعمومه حتى يرد تخصيص، وذهب آخرون إلى الوقف.
وهل دلالته عند من يقول بالعمل به على أفراده قطعية أو ظنية؟، ذهب الشافعي إلى أنها ظنية لاحتمال ورود المخصص وذهب السرخسي إلى أنها قطعية وفي إجمال ذلك يقول السرخسي:"قال بعض المتأخرين ممن لا سلف لهم في القرون الثلاثة حكمه الوقف فيه حتى يتبين المراد منه بمنزلة المشترك أو المجمل ويسمى هؤلاء الواقفية إلا أن طائفة منهم يقولون يثبت به أخص الخصوص وفيما وراء ذلك الحكم هو الوقف حتى يتبين المراد بالدليل."
وقال الشافعي هو مجرى على عمومه موجب للحكم فيما تناوله مع ضرب شبهة فيه لاحتمال أن يكون المراد به الخصوص فلا يوجب الحكم قطعا بل على تجوز أن
(1) معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة للجيزاني ص 412.ن: دار ابن الجوزي- ط: الخامسة، 1427 هـ.